حين تعود الرُوح إلى فَصْلِها 🌨️
للشتاء طريقةٌ لا تشبه أحدًا.
لا يطرق الأبواب بصخب الفصول الأخرى، بل يتسلّل إلى القلب أولًا، ثم يُعلِن حضوره في الخارج.
وكلّما اقترب، أشعر أن شيئًا داخلي يعود إلى مكانه القديم.
كأن الروح، بعد أشهرٍ من التشتّت، تجد أخيرًا الزاوية التي تشبهها.
أحبّ الشتاء لأنه لا يطلب من أحد أن يكون لامعًا.
لا يحتفي بالضجيج، ولا يُجامل المظاهر.
إنه فصل الأشياء الصادقة و الهادئةَ جداً.
فنجانٌ دافئ بين الكفّين.
نافذة يعلّق عليها المطر حكاياته الطويلة.
وحديثٌ هادئ لا يحتاج إلى كثيرٍ من الكلمات كي يُشعِرنا بالقرب.
وفي كل شتاء، أكتشف أنني لا أحنّ إلى فصلٍ من فصول السنة بقدر ما أحنّ إلى النسخة التي أكونها فيه.
نسخة أكثر هدوءًا.
أكثر إنصاتًا.
وأقلّ رغبةً في ملاحقة العالم.
كأن المطر يغسل شيئًا لا تراه العين، لكنه يثقل القلب على مدار العام.
ولهذا أستقبل الشتاء كما يُستقبل ضيفٌ عزيز تأخّر كثيرًا.
أفتح له نوافذي كلّها.
وأترك له متّسعًا في أيامي.
وأقول له بهدوء:
تفضّل...
لقد تعبتُ من الفصول السريعة،
وأحتاج قليلًا من هذا البطء الجميل الذي تحمله معك.
❄️🤍 #مجتمع #مجتمع #لآلئ_اليوم #مجالس_مجتمع #شتاء #تدوين

4