فنُّ الصُّمود
منْ ذا يُفسِّرُ ما رأَيتُ وَ ما جَرى .......
في أَرضِنا غدَتِ المدَامعُ أَنهُرا..
وَ تناثرتْ عَبرَ المَدىٰ اشلاؤنا.....
.و الأفقُ من دَمنِا تلوَّنَ أَحمَرا...
عاثتْ جُنودُ البغْيِ فيِ سَاحَاتِنا..
زَعموا بأنْ قَد أُعذِرا مَن أَنْذَرا.....
ما نَفعُ إنذارٍ بغيرِ مَلاجئٍ......
أو مَخبئٍ في قَصفهمْ قد دُمِّرا......
أينَ المفرُّ و في الفؤادِ خناجِرٌ......
فالجُرحُ صاحٍ و الشُّعورُ تخَدَّرا.....
و كأن أهوالَ القيامةِ فجأَةً......
تجْتاحُ غزَّة و السُّكون تفَجَّرا......
فرأَيتُ آلاف الثَّكالىٰ خِلْسةً....
يذرفن دمعاً في العيونِ تحجَّرا..
ورأيْتُ ما بينَ الخرائبِ طفلةً......
عَضَّت شِفاهَ الجوعِ كيْ تتَصبَّرا....
ورأيت قابيلاّ يجوب بلادنا.....
و يدس في صدر العروبة خنجرا.....
يا أمةَ الإِسلامِ هٰذي مِحنةٌ....
زادتْ علىٰ وَجعِ الفُؤادِ تَحَيُّرا....
إِذْ نحنُ قَومٌ لا تَلينُ قَناتُهمْ.....
كمْ دوَّن التَّاريخُ عنَّا أَسطُرا....
نحنُ الَّذينَ إِذا تهدَّم مسْجدٌ ...
يبقىٰ الذي بينَ الضُّلوعِ مُكبِّرا....
و إِذا بِحَقدٍ أََحرَقوا زَيْتوننَا....
سنَعود نزْرعُ في الرَّماد البَيْدرا...
مهِْما لَقينا مِن سَوادِ قلُوبِهمْ......
يبْقىٰ أَديمُ الرُّوحِ فِينا أَخْضَراَ .....
سَنعيدُ غَرسَ الوردِ في بُستانِنا.....
نَسقيهِ ماءَ الكِبرياءِ ليُزْهِرا ....
سيجيءُ يومٌ ليسَ يُخلفُ وعْدَهُ
و يَكونُ قُدسُ العالمينَ محَرَّرا....
لاشيء أغلىٰ من تُرابك قدسنا..
مِن أَجلِهِ كانَ الصُّمودُ مُقَدَّرا.....
(٤)

6