الابتسامة للجلاد
تَبَسَّمَ لِلْمَوْتِ شِبْلاً مَجِيدَا
وَأَهْدَى إِلَى المَجْدِ فَجْراً جَدِيدَا
وَجَلَّادُهُ وَاقِفٌ فِي ذُهُولٍ
يَرَى طَوْدَ عِزٍّ أَشَمّاً عَنِيدَا
فَتَى العُرْبِ أَوْرَثَنَا كِبْرِيَاءً
وَصَاغَ مِنَ المَوْتِ لَحْناً فَرِيدَا
أَذَاقُوهُ مِنْ نَارِهِمْ كُلَّ كَأْسٍ
فَمَا خَانَ عَهْداً وَلَا لانَ جِيدَا
تَبَسَّمَ لِلْمَوْتِ طَلْقَ المُحَيَّا
وَسَطَّرَ بِالرُّوحِ فَخْراً تَلِيدَا
مَشَى نَحْوَ حَبْلِ المَنَايَا أَبِيّاً
كَأَنَّ المَنِيَّةَ تَخْشَى الشَّهِيدَا
يَقُولُ لَهُمْ: سَوْفَ تَمْضُونَ قَهْراً
وَتَلْقَوْنَ فِينَا العَذَابَ الشَّدِيدَا
وَنَحْنُ رِجَالٌ نُشِعُّ فِداءً
نَخُوضُ الرَّدَى لَا نَخَافُ الوَعِيدَا
أَيَا طَامِعِينَ بأرضِ الأمَانِي
غَدَوْتُمْ لِسَيْفِ المَنَايَا حَصِيدَا
سَتَبْقَى ابْتِسَامَةُ شهمٍ شهيدٍ
تُنِيرُ لَنَا الدَّرْبَ عَهْدًا مَديدَا
عروة الناسك

18