"ما لم يقله الشعر في الجلباب"
أَطَلَّتْ كَشَمْسٍ بِرَغْمِ السَّحَابِ
وَزَانَتْ رُبَانَا بِطُهْرِ الثِّيَابِ
كَأَنَّ الْجَلَابِيبَ حِصْنٌ مَنِيعٌ
لِيَحْفَظَ دُرًّا نَفِيسَ الْجَنَابِ
تَسِيرُ الهُوَيْنَى فَيَشْدُو الْمَدَى
وَيَلْثِمُ خَطْوًا نَقِيَّ التُّرَابِ
أَرَى نَارَ قَيْسٍ بِقَلْبِي تَلَظَّتْ
وَلَكِنَّ لَيْلَايَ نَبْعُ الثَّوَابِ
سَوَادُ الْجَلَابِيبِ يَطْوِي ضِيَاءً
كَفَجْرٍ تَجَلَّى بِقَلْبِ الضَّبَابِ
غَضِضْتُ لِعِفَّتِهَا الطَّرْفَ شَوْقًا
فَأَنْتِ الْمَعَانِي لِفَصْلِ الْخِطَابِ
عُيُونٌ تُطِلُّ كَنَجْمٍ تَبَدَّى
تَسَلَّلَ مِنْهَا شُعَاعُ الصَّوَابِ
تَجَلَّتْ بِجِلْبَابِ طُهْرٍ عَفِيفٍ
وَهَذَا لِعَمْرِي نَقِيُّ اللِّبَابِ
سِيَاجٌ مِنَ النُّورِ يَحْمِي بَهَاءً
تَسَامَى عَنِ الزَّيْفِ وَالِاغْتِرَابِ
وَمَا السِّحْرُ إِلَّا بِلُبِّ الْمَعَانِي
وَفِي عِفَّةٍ زَيَّنَتْ كُلَّ بَابِ
لَعَمْرِي هِيَ الشَّمْسُ تَحْتَ الْخِمَارِ
وَأَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ يَوْمَ الْإِيَابِ
إِذَا مَا مَشَتْ قُلْتُ بَدْرٌ تَمَامٌ
أَزَاحَ الدُّجَى بِابْتِسَامٍ عُجَابِ
عَجَزْتُ وَشِعْرِي لِوَصْفِ الْكَمَالِ
فَمَاذَا تَبَقَّى لِكُلِّ الصِّحَابِ
هُوَ الشِّعْرُ لَمْ يُنْشَدَنْ فِي السُّطُورِ
وَلَكِنْ تَبَدَّى بِأَزْكَى مَآبِ
سَلَامٌ عَلَى الْعِفَّةِ الْخَالِدَاتِ
وَطُوبَى لِمَنْ تَزْدَهِي بِالْحِجَابِ
عروة الناسك

9