محراب الشجن
محراب الشجن!
محراب الشجن!
مي صالح
هل من سبيل أضمّد جراحي؟..
وقد تاهت الروح بين الزمان فضلّت أنايا.
وكلما هدهد العمر ملامحي..
أيقنت كم نالت الأيام مني ولم تخدعني المرايا.
كم باسقامها الحياة عذبتني..
حتى تعجلت أنا المنايا.
أتصنع الفرح، والحزن يفتك فؤادي..
فيرميني كجسد حاصره المرض كالسحايا.
وكأن الشجن بات عاشقا لي..
ليلازمني كظلي طالبا الجبايا.
ليسجنني خلف قضبانه ويحاصرني..
في ضيمه بين أرضي وسمايا.
يغرقني بوهم حبّه مني..
كما يغرق الحبيب حبيبه بالهدايا.
يسلب مني عافيتي ويعاقبني..
كلما صمدت بما واجهته في محيايا.
يساومني أن أتخلي عن عزّة مطالبي..
فيجعلني ملكا له كالسبايا.
يقلب من الأوجاع نومي.. ويضرب بسوطه عمق الثنايا.
أبحث عمّن يحتوي أنيني..
فلا أجد سوى خذلان يرسو على شطّ الرجايا.
أفتش بين ركام عمري..
عن ذكرى جميلة توارت خلف الخفايا
فيا قلب اصطبر فالعمر يمضي..
إذا ما ضاقت الدنيا بالخبايا.
وفي دجى ليلي علا ليهيب جرحي...
فاستوطنت عتمة الشوق صميم الرزايا
ويحك كيف أبدلت حالي..
من بشاشة إلى روح تملؤها الشجايا.
أهكذا تقسين عليّ يا أقداري..
لجرم لم تقترفه يدايا.
وجهت وجهي إليك يا جابري..
يا من لم تردّني يوما بشكوايا
أزل الظلم عني.. فقد خارت من القهر قوايا.
أنت السند الذي في ظلّه احتمي...
لا كمن بكتفي بالأعذار والحكايا.

5