يوم سيء
خرجتُ صباح اليوم متفائلًا؛ الطقس جميل، مشمس إلى غائم نسبيًّا، ودرجة الحرارة معتدلة، وأوراق الشجر على الأرض تمنح شعورًا بهدوء الخريف.
وصلتُ كالعادة إلى محطة القطار، لكنني كنتُ المتأخر اليوم، لا هو. انتظرتُ القطار التالي نحو نصف ساعة، وكانت كافية لتزدحم المحطة مجددًا، كأنك في دكا أو لاهور.
كنتُ ألبس طقمًا صيفيًّا أبيض، يسمح لبرودة الصباح بأن تتخلل أعضائي وتداعب أعصابي الحسّاسة. أحمل سيجارة بيدي اليمنى وأنفث الدخان كأنني قطار بخاري. كنتُ مستمتعًا بالصباح، حتى جاءني رجل وطلب مني ولّاعة. قدّمتُها له بكل سرور، ولمّا ردّها إليّ ربّت على كتفي، فشعرتُ أن شيئًا ما قد وقع. نظرتُ فوجدته قد ترك بقعة سوداء، لا أعلم أين كانت يده قبل ذلك.
قررتُ أن أنسى ما حدث، رغم أنه كان قاسيًا للغاية. كنتُ مشعًّا بلوني الأبيض، وفجأة صارت تلك البقعة السوداء هي ما يجذب الأنظار. كتمتُ غيظي ومضيت، وركبتُ العربة وبحثتُ عن مكان للوقوف.
لسوء حظي، وقفتُ بجانب فتاة تضع مزيل عرق أقرب إلى سلاح كيميائي منه إلى عطر؛ كانت رائحته قوية جدًّا تؤلم الأنوف. قلتُ لنفسي: «هذا يصلح لحفظ الجثث، لا الأحياء».
غيّرتُ مكاني بصعوبة بالغة، ولمستْ يدي امرأةً عن غير قصد. هذه أشياء تحدث في الزحام، ولم تكن مغرية أصلًا؛ كانت أرقّ من عود ثقاب. ومع ذلك انتفضتْ وزعمتْ أنني تعمّدتُ ذلك. وجدتُ نفسي في موقف محرج للغاية؛ طلبتُ الاعتذار فأصرّت على مواصلة الهجوم، وتدخّل شيخ لفضّ الأمر فنال حظّه أيضًا من الصراخ، بينما تسلّلتُ أنا بين الحشد فرارًا من الفضيحة.
وصلتُ إلى معرض الكتاب منهك القوى، واستغرقتُ ساعة أخرى في البحث عن دار نشر، فقالوا لي إنها لم تشارك، مع أن اسمها موجود في الكتالوج. قلتُ: «أشرب قهوة». طلبتُ واحدة، واكتشفتُ بعد أن ابتعدتُ قليلًا أن الكوب مثقوب وأن حذائي اتّسخ.
ابتسمتُ في محاولة للحفاظ على ما تبقّى من صباحي الجميل. وجدتُ جناحًا خاصًّا بالتاريخ يعرض قصصًا مصوّرة بتقنية الهولوغرام، فدخلتُ متحمسًا، فوجدتهم يعرضون مجسّمًا لرئيس الجمهورية وهو يلقي كلمة عن أهمية التاريخ، فبحثتُ بسرعة عن باب الخروج.
طلبتُ سيارة أجرة للعودة إلى البيت، بنيّة عدم الخروج مجددًا. فتحتُ تطبيق «مجتمع»، فوجدتُ أن «سرجينيا» قد اغتُصبت مني أيضًا اليوم… #مجتمع #لآلئ_اليوم @المتابعون #مجالس_مجتمع
147