حـراسة الخـردة
ستفتح عينيك يا صديقي في العـام الجديد على رائـحة احـتراق الملائـكة، لتجد أن اللهفة أُلقيت في حـاوية المهملات، بعدما شـيدنا في باطن الـروح مسلخاً لتـجارة الصمت؛ وأجلسنا على بـابه مـوظفاً بـلا ملامح، يـوزع على المـارة طمأنينتهم المستعملة مقـابل أقـساطٍ من الـدم الخالص.
الجموع تتقطر فـوق الأرصفة بخطى خشبية مجروحة، تتغطى بـأرقٍ معـاد تدويره، وتتحسس في جيوبهم فواتير لأوجاعٍ لم يصنعوها، إنما ورثـوها عن أجـدادٍ تـآكلت ظلالهم في العتمة؛ والعـبث الأطهر يتجلى حين تختار "صـدمة" فـاخرة من رفـوف الماضي، تشتريها كقطعة أثـاث عتيقة لتستر بـها قبـاحة الفـراغ الممتد بين أضلاعك.
تـراقب أنـت فجـراً بـشرياً يفرغ مخخه في سـلة رقمية، ليستبدل بخرابه العتيق ألمـاً طازجاً ببـريق معدني يضمن لـه صلاحية الاستمرار في دفـع الفاتورة، والجميع هـنا يوقعون بدموعهم على وثيـقة الخنوع المطلق رعـباً من ومـضة حقيقة واحدة تُـزلِط العزلة؛ حيث تتدلى العيون كقناديل مطفأة، تنـزف صـوتاً يغسل وجـه المرآة المكسورة.
وعند زاويـة الأبدية، يصطف الراغبون في النجـاة بانتظار تبـديل قلوبهم بصمامات حديدية ترسـل صفارات الإنـذار كلما اقتربت أصابع الحقيقة من أعماق الـروح، ليعودوا أدراجهم إلى القطيع في نشوة البـلاهة؛ بينما تظل الـروح المصلوبة على مفـرق التـوهان وحدها، تتجرع مـرارة العـجز وهي تـرى الخنجر ينبت من مسامات جلـد بوصفه هـبة مقدسة.
حتى إذا استوى اللـيل على جثث الساعات، وامـتد صمت الغـياب ليعصر مسامات الصـدر، يرتطم الواقف على شـفا المـوت بضحكةٍ ميـتة: جوفه قـد غـدا صندوقاً من حديدٍ بـاردٍ تنمو في زواياه طحالب الأسـماء المـيتة، بينما تتكفل الـدموع بجدولة الغـسيل الأوتوماتيكي فوق وجنتين خاليتين؛ وحينها يشتعل السـؤال الأخير كجمرة على لـسانِ قـتيل:
أَتـنتزع صـدرك بـدمٍ عـارٍ أم تشتريه مبـرداً عـند الفـجر؟
#يتبع
كتالوج الكائنات القابلة للاستبدال
(الجزء الأول)
___________
#وسام_طيارة_السوري #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة @المتابعون #حراسة_الخردة #لآلئ_اليوم
49