والبكاءُ فنونٌ يا حبيبتي؛ أدركي أصلَه وحقيقتـَه من شاعرٍ ..
فنُّ البكاءِ ليسَ أن تتلحَّفي زاويةً مُعتمةً
وليس أن ترصفي نحيبَكِ فوقَ المناديلِ ثمَّ تقولي: بكيتُ
ليسَ أن تردِّدي ما كنتُ أهذي به، وتتخذيه ذريعةً لكِ:
ليسَ لي إلا البكـــــــا .. ءُ، وليسَ في ذا القلبِ دونــَه
يا ربَّ قلبي فلتــُغِثْ ... عينين قد ملَّتْ سكونـَه
هذا الهذيان " ما بيعرج بحارة مكرسحين " .. ولا يُطعِمُ شاعرًا خُبزًا ..
البكاءُ يا حبيبتي يؤخَذُ من يدِ شاعرٍ، يدٌ لها عينان تذرفان دمعًا/ قصيدة
البكاءُ يا حبيبتي أن يسقطَ الشاعرُ فوق السطر، مع سبق الإصرار والترصّد، فتقرئينَه كأنكِ تريْنَه، فإنْ لم تكوني تريْنَه فإنه يراكِ
البكاءُ يا حبيبتي أنْ لا يكونَ في السطور سواكِ، أن تحمليني أمنيةً وأحملَكِ كينونةً
البكاءُ أنْ أحجمَ عن ملحِ المناديلِ .. وأكتبني في سطوركِ حُلمًا قابلاً للوجود ..
البكاءُ أن أعانقكِ .. وأصمتَ؛ حتى تدركي أن صمتَ الشاعر - حين يكونُ قريبا كثيرًا - يكونُ الحقيقةَ دون مواربةٍ أو مِراء..!!
4