
مقال دقيقتان للقراءة
حَـشْمَـةٌ بِـرِدَاءِ الـزَّيْـفْ
«ليستْ الحشمة رداءً يُستعار مِنْ أعين الناظرين، بل هي نبض الصدق حينَ يخلو الإنسان إلىٰ ذاته؛ فالتصنع سجنٌ للروح، والأصالة وحدها تمنح الفضيلة معناها الوجودي»
الحشمة الحقيقية إيقاع داخلي ينبض مِنْ طمأنينة الروح وحرية الإختيار ، لا قناعاً أجوف يُستعار لإرضاء العيون؛ فالزيف لا يستر عُري الروح بل يكشف سوأة التصنع» تتسللُ حشمة الزيف إلىٰ الوجود الإنساني كظل ثقيل يرتدي عباءة الفضيلة ليخفي خلفها فراغاً جوهرياً وإغتراباً عميقاً عَنْ الذات فالحشمة الحقيقية ليستْ مُجردَّ مظهر خارجي يُفرض بالقهر الإجتماعي أو بالقوانين المرعية بل هي إيقاع داخلي ينبض بالصدق والإتساق مع الكينونة أما حين تتحول إلىٰ طقس أجوف وأداء مسرحي مكرس لتجنب نظرة الآخر أو لنيل رضاه فإنها تفقد معناها الأصيل وتغدو زيفاً يفتك بالمعنىٰ الوجودي للإنسان إن الإنسان الذي يرتدي رداء الزيف ليظهر طاهراً أو مُتزناً وفق معايير الآخرين يعيش في قطيعة تامة مع حقيقته إذ يتحول جسده وروحه إلىٰ سلع أستعراضية تخضع لمنطق المراقبة المجتمعية فالخوف مِنْ الفضيحة أو الرغبة في الإستحسان يحولان الفضيلة إلىٰ سجن واسع ترتاد جدرانه أوهام الطهارة الشكلية وهُنا يكمنُ التناقض الوجودي القاسي فالحشمة التي تُبتسر في الشكل وتُفرغ مِنْ جوهرها الأخلاقي والوجداني تصبح شكلاً مِنْ أشكال النفاق الوجودي الذي يُعطل حرية الفرد ويقيد إرادته الحرة في الإختيار فأن يكون المرء محتشماً يعني أن يكون حقيقياً وصادقاً مع ضعفه وقوته مع رغباته وسموه لا أن يتقمص دوراً جاهزاً صممه المجتمع لتدجين وعيه وحجب تساؤلاته العميقة عَنْ المعنىٰ والقيمة والإلتزام الأخلاقي؛ إن عدم جعل الحشمة المزيفة في مصاب الزيف المُطلق أو إدانته السطحية يقتضي منا أن نفهم دوافعها النفسية والإجتماعية العميقة فهي غالباً ما تنشأ كآلية دفاعية في مجتمعات تمارس الوصاية وتجعل من الشكل الإطار الوحيد للقبول والإعتراف فالأفراد يلجؤون إليها خوفاً مِنْ النبذ أو بحثاً عَنْ الأمان الوهمي في بيئات تفتقر إلىٰ الأمان الحر وتجعل مِنْ المظاهر مقياساً للقيم الإنسانية ومن هُنا فإن تفكيك هذه الظاهرة لا يعني الدعوة إلىٰ التحلل أو الإنفلات بقدر ما يعود بنا إلى ضرورة إعادة الإعتبار للعمق الداخلي حيثُ تكون الأخلاق ثمرة لإختيار واعٍ وحر تنبع من طمأنينة الروح لا من هلع الخوف ومراقبة العيون وحين يتصالح الإنسان مع ذاته ويدرك أن قيمته الحقيقية تكمن فيما يعمله بصدق وشفافية بعيداً عن أقنعة الزيف والتكلف فإنه يتحرر من عبء إرضاء الآخرين ويستعيد حشْمته كقيمة وجودية حية تُضيءُ طريق وجوده بلا إدعاء ولا تَصنع ولا خوف مِنْ مرآة الحقيقة//__
#إيالاڤيا #مجتمع #لاڤينيا_عيسىٰ
