تَغْرِيبَةُ ابْنِ مُزَيْقِيَاء
خَيمَةٌ في الرّيحِ مِنْ غَيْرِ وَتَدْ
والمتاهاتُ طَريقٌ لِلأَبَدْ
وَسُرانا عَنْكِ لا جَزْرَ لَه
وَالسُّرَاتِيُّونَ في جَزْرٍ ومَدّْ
يا اشتِعالَ الماءِ في أجسادِنا
ما الَّذي للآنَ فينا ما اتَّقَدْ
يا دَبيبَ الرَّمْلِ في أعصابِنا
فاضَتِ الصَّحراءُ عَنْ كُلِّ جَسَدْ
أَبَدًا نَمْشي
وفي أقدامِنا ظَمَأُ الجَمْرِ،
إلى ما في البَرَدْ
مُذْ بَدَأنَا الرِّحْلَةَ الأولى ولَمْ
نَلْتَمِسْ في مائِنَا، غَيْرَ الزَّبَدْ
صَعْلَكَتْنَا الأَرْضُ
مُذْ داهَمتَنَا يا جُنُونَ "السَّدِّ"،
في كُلِّ بَلَدْ
ووَرِثْنَا التِّيهَ عَنْ تَغْريبَةِ الأسْلافِ
رِيحاً، وصَحارى، وصَهَدْ
فَمَتى يا مُنْتَهَى الدَّرْبِ مَتَى
طالَتِ الرِّحْلَةُ، والزادُ نَفَدْ
كَيْفَ تُهْنَا
نَحْنُ أبناءُ الأُلَى عَبَدوا الشَّمْسَ،
وما مِنْهُمْ أَحَدْ
نالَتِ الأوْثانُ مِنْ قامَتِهِ رَكْعَةً،
أوْ لِلتَّماثيلِ سَجَدْ
كَيفَ تُهْنَا؟
وسِوَى "عَثْتَر" لَمْ نَنْتَخِبْ رَبّاً،
إذ ِاللَّيْلُ استَبَدْ
ويَمانيٌّ سُهَيْلٌ،
مُذْ قَدَحْنَا باسْمِنا الفِضَّة فيهِ،
ما بَرَدْ
يَا شَرُودَ السَّهمِ عَنْ بَارِئِهِ
مِثْلُنَا مَنْ -فِي المتَاهَاتِ- شَرَدْ
مُنْتَهَى الرِّحْلَةِ، أَمْ مَطْلَعُهَا
يَا الْتِبَاسَاتِي، أَمَا لِلتِّيهِ حَدْ
يَا زَمَانَ الوَصْلِ، أَضْنَانَا السُّرَى
كُلَّمَا قُلْنَا دَنَا الوَصْلُ، ابْتَعَدْ
اليَمَانُونَ ارْتِحَالٌ دَائِمٌ
وَالمتَاهَاتُ طَرِيقٌ لِلْأَبَدْ
وَبِلَادِي
خَيْمَةٌ طَاعِنَةٌ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ،
مِن غَيرِ وَتَدْ
لَسْتُ أُحْصِيكِ عَلَى الدَّهْرِ
وَإِنْ عَنْكِ بِالمَاءِ،
السَّمَاوِيُّ سَرَدْ
يَا بِلَاداً لَوَّحَتْنِي شَمْسُهَا
وَعَلَى أَقْمَارِهَا لَيْلِي ابْتَرَدْ
اَلْمَرَايَا فِي هَوَانَا اشْتَبَهَتْ
فَرْطَ مَا رَمْلُكِ فِي جِلْدِي احْتَشَدْ
مَا الَّذِي أُهْدِيكِ،
إِلَّا عُمُرِي
فَخُذِيهِ
وَالْهَدَايَا لَا تُرَدْ
أَنْتِ يَا تَغْريبَتِي،
مَهْمَا بَدَا تَرَفُ المنْفَى،
اشْتِيَاقٌ لَا يُحَدْ
وَاشْتِعَالٌ
كُلَّمَا أَوْشَكَ فِي الرُّوحِ أَنْ يَخْبُو،
بِهِ الوَجْدُ اسْتَجَدْ
عمار القيسي