......محكمة......
في قاعةِ القلبِ المظلمةِ، حيثُ لا صوتَ يعلو فوقَ أنينِ الخيبةِ، تقفُ تلكَ البداياتُ المغشوشةُ خلفَ قضبانِ الاتّهامِ.
تقفُ ذليلةً بعدما خلعت قناعَ الحروفِ البرّاقةِ، والكلماتِ الزاهيةِ الّتي استدرجتنا بها إلى مقصلةِ العشمِ.
كم نحتنا لها من أعمارنا أعذاراً، وَ رقّعنا ثوبَ غدرها بالصّبرِ!
لكنَّ الحقيقةَ عاليةُ الصّوتِ لا تعرفُ المداراةَ.
اليومَ لا سماعَ لأعذارٍ كاذبةٍ، ولا تمديدَ لآمالٍ ماتت في مهدها.
ينطقُ القاضي:
رفعنا الجلسةَ الأولى وقلنا
بأنَّ الصّدقَ ماتَ معَ الثّقاتِ
حكمنا بالنّفيِ لكلِّ وهمٍ
أماتَ القلبَ في دربِ الحياةِ
فلا أهلاً بألفاظٍ عجافٍ
ولا عفواً لزيفِ البداياتِ
النطق بالحكم :
باسمِ الكبرياءِ المجروحِ، وبقوّةِ الدّموعِ الّتي جفّت على عتباتِ الانتظارِ: نحكمُ على تلكَ البداياتِ الزّائفةِ، وأصحابِ الكلماتِ الملوّنةِ، بالنّفيِ المؤبّدِ من ذاكرتنا. نحكمُ بإغلاقِ هذهِ القضيّةِ نهائياً، وتجريدِ هؤلاءِ العابرينَ من أيِّ حقٍّ في الاستئنافِ أو العودةِ.
رفعتِ الجلسةُ، وبدأَ زمنُ النّسيانِ.
#سوسن_عبد_الحميد
#خواطر #قصص_قصيرة

20