شِعْرُ الرِّيَاضِيَّاتِ.. اللُّغَة السِّرِّيَّة التي بُنِيَ بها الكَوْن
تَخَيَّلْ أَنْ يَجْتَمِعَ خَمْسَةُ غُرَبَاءَ.. مِنْ خَمْسِ قَارَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، يَتَحَدَّثُونَ لُغَاتٍ مُخْتَلِفَةً تَمَاماً.. وَفِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ.. يَنْطِقُونَ بِنَفْسِ الكَلِمَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدْ .هَذَا بِالظَّبْطِ مَا يَحْدُثُ فِي أَعْظَمِ وَأَجْمَلِ مُعَادَلَةٍ فِي تَارِيخِ البَشَرِيَّةِ: (مُتَطَابِقَةُ أُولرْ). مُعَادَلَةٌ وَصَفَتْهَا مَجَلَّاتُ الفِيزْيَاءِ العَالَمِيَّةِ بِأَنَّهَا "شِعْرُ الرِّيَاضِيَّاتِ".. وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا بَعْضُ العُلَمَاءِ اسْمَ "مُعَادَلَةِ الرَّبْ".
كَيْفَ لِخَمْسَةِ ثَوَابِتَ كُبْرَى تَحْكُمُ الكَوْنَ.. لَا عَلَاقَةَ ظَاهِرَةَ بَيْنَهَا.. أَنْ تَلْتَقِيَ فِي عَلَاقَةٍ بِهَذِهِ البَسَاطَةِ المُرْعِبَةِ..؟ هَلْ هِيَ صُدْفَة...؟ أَمْ أَنَّهَا الدَّلِيلُ الرِّيَاضِيُّ القَاطِعُ عَلَى وُجُودِ إِلَهٍ وَاحِدٍ صَمَّمَ هَذَا الكَوْنَ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ...؟
لِكَيْ نَفْهَمَ عُمْقَ المُعْجِزَةِ.. دَعْنَا نُفَكِّكْ هَؤُلَاءِ الغُرَبَاءَ الخَمْسَة:
• أَوَّلاً.. الرَّقْمُ (0): وَهُوَ هُوِيَّةُ الحِسَابِ، بِدَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَرَمْزُ العَدَمْ.
• ثَانِياً.. الرَّقْمُ (1): أَسَاسُ العَدِّ، وَمَبْدَأُ الوُجُودِ وَالوَحْدَانِيَّةِ فِي الأَعْدَادْ.
• ثَالِثاً.. النِّسْبَةُ الثَّابِتَةُ (π - بَاي): القَادِمَةُ مِنْ عَالَمِ الهَنْدَسَةِ، وَهِيَ السِّرُّ المَخْفِيُّ وَرَاءَ كُلِّ دَائِرَةٍ وَمُنْحَنًى فِي الكَوْنْ.
• رَابِعاً.. العَدَدُ (e): ثَابِتُ النُّمُوِّ الطَّبِيعِيِّ، القَادِمُ مِنْ قَلْبِ التَّفَاضُلِ وَالتَّكَامُلِ، وَالمَسْؤُولُ عَنْ نُمُوِّ الخَلَايَا الحَيَّةِ وَحَرَكَةِ الكَوَاكِبْ.
• وَخَامِساً.. الـرَّمْزُ (i): العَدَدُ التَّخَيُّلِيُّ.. جَذْرُ السَّالِبْ وَاحِدْ.. المَفْهُومُ الذِي اخْتَرَعَهُ العُلَمَاءُ لِحَلِّ المُعَادَلَاتِ المُسْتَحِيلَةِ فِي مِيكَانِيكَا الكَمِّ وَالفِيزْيَاءِ الفَلَكِيَّة.
هذَا التَّنَاغُمَ الخَارِقَ هُوَ تَجْسِيدٌ حَيٌّ لِوُجُودِ مُصَمِّمٍ ذَكِيٍّ لِلْكَوْنِ.(وما خلقناكم عبثا..)
نَحْنُ البَشَرَ لَمْ نَخْتَرِعِ الرِّيَاضِيَّاتِ.. بَلْ نَحْنُ "اِكْتَشَفْنَا" اللُّغَةَ السِّرِّيَّةَ التِي يُدَارُ بِهَا هَذَا الوُجُودْ. وَهَذِهِ المُعَادَلَةُ تَخْبُرُنَا بِبَسَاطَةٍ.. أَنَّ الذِي خَلَقَ الدَّائِرَةَ وَالكَوَاكِبَ (π).. هُوَ نَفْسُهُ الذِي يُدِيرُ نُمُوَّ الخَلَايَا وَالمَجَرَّاتِ (e).. وَهُوَ نَفْسُهُ الذِي يَحْكُمُ الوُجُودَ وَالعَدَمَ (1 و 0). إِنَّهَا شَهَادَةُ تَوْحِيدٍ رِيَاضِيَّةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي نَسِيجِ ....
هَذَا التَّوَازُنُ المُطْلَقُ وَالثَّبَاتُ الذِي أَبْهَرَ العُلَمَاءَ.. هُوَ نَفْسُهُ المَفْهُومُ الذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ قَبْلَ قُرُونْ. القُرْآنُ الكَرِيمُ يَلْفِتُ انْتِبَاهَنَا دَائِماً إِلَى أَنَّ الكَوْنَ لَيْسَ نِتَاجَ فَوْضَى أَوْ صُدْفَةٍ.. بَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَانِينَ مَحْسُوبَةٍ وَمُقَدَّرَةٍ بِأَعْلَى دَرَجَاتِ الدِّقَّةِ.
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وَالقَدَرُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الحِسَابُ وَالتَّقْدِيرُ الدَّقِيقْ.(و أحصينا كل شئ عددا.)
وَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْ ثَبَاتِ هَذِهِ المَنْظُومَةِ الكَوْنِيَّةِ وَغِيَابِ أَيِّ خَلَلٍ فِيهَا: {مَّا تَرَىٰ فِي خَلَقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطورٍ}
مُتَطَابِقَةُ أُولرْ هِيَ تَجْسِيدٌ عِلْمِيٌّ لِمَعْنَى غِيَابِ "التَّفَاوُتِ".. حَيْثُ تَلْتَقِي كُلُّ فُرُوعِ العِلْمِ لِتُؤَكِّدَ عِلْمَ الخَالِقِ وَإِتْقَانِهِ: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
وفِي الأخير. كُلَّمَا تَعَمَّقَ البَشَرُ فِي العِلْمِ.. وَجَدُوا أَنْفُسَهُمْ أَمَامَ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ: أن هَذَا الكَوْنُ لَهُ رَبٌّ وَاحِدْ.. كَتَبَ قَوَانِينَهُ بِلُغَةٍ رِيَاضِيَّةٍ و أَنَّ الرِّيَاضِيَّاتِ تَحْمِلُ هَذَا العُمْقَ الجمالي و الإِيمَانِيَّ.
e^(ix) = cos(x) + i·sin(x)
وبوضع x = π نحصل على: e^(iπ) = -1
أي أن: e^(iπ) + 1 = 0





1/5
6