طعمٌ شاغِرٌ في الأصابع
النص الذي شاركت به في مهرجان المقالح الشعري الأول العام الماضي مع كوكبة من الشعراء والذي له في نفسي مكانة عالية لارتباطه بذكرى الشاعر العظيم الدكتور/ عبدالعزيز المقالح
(طعمٌ شاغِرٌ في الأَصابِعِ)
الماوراءُ أنا، وأَنتَ الآخَرُ،
واللا مكانُ / اللا زمانُ / الشَّاعرُ
فاللَّحظةُ الأُولى هيَ الرّمقُ الأَخيرُ،
فما سيترُكُهُ غيابُكَ حاضرُ
والآهُ: إمّا أَن يكونَ لها يدٌ،
أَو أَنَّها فخٌّ؛ فأَينَ تُغامرُ؟
مهما انْتَصرتَ أَو انْهزمتَ
فليسَ إلَّا أنتَ
– يا وجعَ القصيدةِ – خاسرُ؟
فالآنَ: جُرحٌ شاسِعٌ، وكِنايةٌ
عنْ كلِّ غصنٍ، حينَ يُقلعُ طائرُ
والأَينُ: بوصلةٌ تُشيرُ إلى فراغٍ ما،
وطعمٌ في الأَصابعِ شاغرُ
وعليكَ أنْ تلقى سُداكَ كظامئٍ،
حتّى يُصدِّقَكَ الترابُ الطاهرُ
ها أنتَ والجهةُ / الطّريدةُ، كلَّما
الْتَفَتَتْ إلى جهةٍ، توثَّبَ حافرُ
وتلعثمَ المعنَى، تحسَّسَ نبضَهُ،
ودمُ المسافةِ في الرَّصاصةِ نافرُ
والرَّكضُ في عُريِ المجازِ كمائنٌ
خضراءُ، والظِّلُّ المُسجَّى خاطرُ
واللّاهُناكَ يدٌ، تمدُّ سرابَها
للّاهُنا، فالهاوياتُ دوائرُ
وكأنَّهُ أَبَدٌ أُحاولُ جرَّهُ
ممّا يُراودُهُ الحنينُ الغابرُ
وكأنَّهُ فخٌّ يُراقبُ حتفَهُ
منْ حافَةٍ سقطتْ، وحظٌّ عاثرُ
فالماءُ – منْ عطشِ الرِّمالِ – كأنَّهُ
ظمأٌ على شفةِ العراءِ مسافرُ
كفتًى يُروِّضُ في السَّماءِ شباكَـهُ
وسُداهُ في نارِ الضَّلالةِ كافرُ
ها أنتَ والأَرضُ / العِناقُ، وها هيَ
الزَّفراتُ – وهْيَ ملاجِئٌ ومهاجِرُ
ها أنتَ والمطرُ / النَّشيدُ تَنَبُّؤٌ،
فالقطرةُ الأُولى وأنتَ سرائِرُ
منْ أَينَ أَرمي للطَّريقِ توجُّسًا
فَقَدَ الصِّراطَ، وفي يديَّ مصائِرُ؟
ها أنتَ واللغةُ: اقْتراحٌ، والمدى
إِفْكٌ، وحدسٌ في التكهُّنِ حائِرُ
مذْ علَّمَ الأسماءَ
حتَّى غادروا يا ماءُ
والشُّعَراءُ طينٌ سافِرُ
لا إرثَ للصَّحراءِ،
حاولْ أَنْ تُعانقَ
ضفَّتينِ، فكلُّ نهرٍ عابِرُ
فالماوراءُ أنا، وأَنتَ مكيدةٌ،
واللا مكانُ / اللا زمانُ / الشَّاعرُ
عبد الرحمن حسن
@المتابعون








