كتابات سلوىصفحة
قناع الثبات: حرب بلا شهود
من أين تأتي هذه القدرة العجيبة
على الوقوف بصلابة أمام العالم،
بينما تتناثر جثث الأمنيات المقتولة
في خبايا الروح؟
تروني هادئة،
أتحرك ببطء،
أتحدث بنبرة منضبطة،
وربما أضحك في الأوقات المناسبة تماماً،
فيظن من يراني أنني بلغت أقصى درجات اليقين والسلام الداخلي.
يا لسذاجة المظاهر!
لو أتيح لأحدكم أن يخلع طبقات الصمت هذه
ويلقي نظرة واحدة على ما يدور خلف الكواليس،
لرأى ساحة معركة لا يُعرف فيها المنتصر من المنهزم.
هناك، في الداخل، تدور رحى حرب طاحنة؛
أصوات الرفض تصطدم بجدران الواقع،
وتساؤلات عميقة تحرق ما تبقى من يقيني،
والندوب القديمة تتفتح وتنزف بصمتٍ حارق.
أقاتل نفسي بنفسي،
أرمّم شروخي بيميني وأهدمها بيساري،
وأنا على هذه الحالة من الثبات الكاذب.
هادئة؟
نعم،
لكنه هدوء ما قبل الانفجار،
أو كهدوء المقابر...
ظاهره السكينة،
وباطنه حكايات من الألم الذي لا يُمحى.
تعتقدون أن الهدوء سلام،
وأن ملامحي الساكنة هذه دليل على أن العاصفة قد مرت واستكانت الأيام بي.
لا تعرفون شيئاً عن المدن المحترقة تحت جلد هذا السكون،
ولا عن الجيوش التي تتقاتل بصمتٍ مطبق في شراييني.
أنا لا أعاني بطريقة صاخبة،
ولا أوزع شكواي على الأرصفة
ولا أبكي تحت ضوء العابرين.
كل ما في الأمر أنني أغلق نوافذ روحي بإحكام،
وأجلس في منتصف الغرفة أتأمل انهياري بهدوء مرعب،
بينما تدور في داخلي حرب شعواء لا شهود لها سوى ظلالي.
حربٌ تُخاض بلا طلقات،
تُحرق فيها الذاكرة وتُسقط فيها مدن الطمأنينة واحداً تلو الآخر،
وأنا واقفة في المنتصف،
أرتدي قناع الثبات الأبدي،
وأبتسم للكون كمن لا يضيره شيء.
يعتقدونني هادئة كبحيرة راكدة،
وهم لا يدركون أن تحت هذا السطح البادي للعيان،
ترتطم الأمواج بجدران الصدر لتكاد تفتته،
وأنني أكاد أغرق في عمق نفسي،
وحدي،
تماماً،
ودون أن يرمش لي جفن.
Sαℓωα
#مجتمع #مجالس_مجتمع #اللغة_العربية #عربية_وافتخر

8