أَعظُمي النَّخِرةْ
أنـا الـذي لَـمْ يـرَ الأعـمَى سِوَى حُجُبِي
فــكـلُّ مَـــن لا يَــرانـيْ فَــاقِـدٌ بَــصَـرَهْ
لـو كـانَ فـي قـومِ مُـوسَى لانتقوهُ ولا
سِـواهُ، إذ قـيلَ يا قومُ «اذبَحُوا بقرَةْ»
ومــــا تــشـابَـهَ شـــيءٌ مَـــا، وبـيـنـهمُ
تــلــكَ الـبـهـيمةُ لـــولَا أنَّــهـا...! نَــكِـرَةْ
فـمن يَـرى لـي فُـروعًا في السَّماءِ فقَد
أَهَــدَى، ولا بُـدَّ مِـن أنْ تُـورِق الـشَّجَرَةْ
الـخـيـلُ تـجـهـلُني والــرُّمـحُ يـجـهلُني
والـبِـيـدُ تـجـهـلُني نـهـرًا جَــرَى بِـشَـرَهْ
ويَـعـجبُ الـلـيلُ كَــم خـضَّـبتُهُ بـدمِـيْ
تَـوهُّـجًـا، رُغـــمَ أنِّـــي أَســمَـرُ الـبَـشَرَةْ
ويَـغـفـلُ الـسَّـيـفُ كَــم بـارزتُـهُ بِـيـدِي
مـن كَثرَتي واعتِصارِي الْحَربَ كالثَّمرَةْ
لا أذرفُ الـشِّـعـرَ والأقـــلامُ شـاخـصـةٌ
إلــى الـقـراطيسِ بَـوحِي غـيمةٌ مَـطِرَةْ
إنـــي وِلــــدتُ وقـلـبـي فــاتـحٌ فــمَـهُ
رَضـعتُ مـن ثَدي أُمِّيْ «العَدَّ للعَـشَـرَةْ»
ومـــا بـلـغـتُ فِـطـامًـا قـبـلَ مَـعـرفتي
بـالـزَّيـزَفونِ، وبـالـوعـدِ الــذي فَــطـرَهْ
بـيـاضُـهُ مِـــلءَ رَأســـي كـانَ مُـتَّـحنًا
كـالـشَّـمسِ بــازِغـةً «أرهـقـتُها قَـتَـرَةْ»
مُـوسَـى انـفِـلاقِيْ كَـبحرٍ ظـلَّ يَـلقفُني
مُـوسَى إلـى أيِّ برٍّ تَحمِلُ الـسَّـحـرَةْ..؟!
لـــيْ عُـقـدةٌ مِــن لـسَـاني طـعـمُها أَرَقٌ
وشــمُّـهـا عَـسـعـسَـاتٌ لـونُـهـا غَــبَــرَةْ
ولــــي قــــوافٍ ثِــقــالٌ غــيــرُ قـابـلـةٍ
لـلسَّحبِ والـطَّرقِ لـولَا أعظُميْ النَّخِرَةْ