شعر
إنْ كان مَنزِلَتي في الحبّ عندكُمُ
ما قد رأيتُ فقد ضيّعْتُ أيّامي
أُمْنِيّة ظفِرَتْ روحي بها زَمَناً
واليومَ أحسَبُها أضغاث أحلام
وإن يكُنْ فرطُ وجدي في مَحَبّتِكُمُ
إثْمًا فقد كَثُرَتْ في الحبّ آثامي
ولو علِمْتُ بأَنّ الحُبّ آخِرُهُ
هذا الحِمَامُ لَمَا خالَفتُ لُوّامي
أَودَعْتُ قلبي إلى مَن ليس يحفظُه
أبصرْتُ خلفي وما طالعتُ قدَّامي
لقد رَمَاني بسهمِ من لواحِظِهِ
أصْمى فؤادي فوا شوقي إلى الرامي
ابن الفارض.
يعبّر الشاعر عن خيبة أمله في الحب، وندمه على ما بذله من عاطفة لم تُقابل بالتقدير.
ونلاحظ في هذه الأبيات حالة من الانكسار العاطفي، حيث يدرك متأخرا أن مكانته لدى محبوبه لم تكن كما كان يؤمل، مما جعله يشعر بضياع عمره، وهباء أمانيه؛ التي تحولت إلى أضغاث أحلام، ويمتزج في قصيدته شعور الندم على فرط الوجد؛ الذي أوقعه في ما يراه إثما، مع اعترافه بمرارة النهاية؛ التي انتهت إليها تجربته؛ حيث أودع قلبه لمن لم يصنه، ووقع صريعا لنظرات المحبوب التي أصابت فؤاده، ليختم بمفارقة تجمع بين الألم والشوق للمحبوب؛ الذي تسبب في جرحه.
11