غزة خنساء العروبة
كَـالأُمِّ إذ تَنْـعـى
هُنا أَبنـاءَهـا
وجِـدارُ
بَيـتٍ لا يُطِيـقُ بُكـاءَهـا
كَــالطِّفلةِ ال تَشـكُو سَــغابًا مُـهلِـكًـا
قَــدْ بـادَلَـتْ بِــابْـنِ الرَّحى أَشْلاءَها
كَـمْ أَتْعَـبَتْها الـحـادِثـاتُ وإذْ بِــهـا
تُـلقِـي عـلى ظَـهْرِ الــرَّدى أعباءَهــا
أيَّـامُـها الـحُبـلى بِـكُـلِّ فَـجِـيعَـةٍ
ضَـرَبَتْ على وَتَرِ المَخاضِ فَجاءَها
هــا أنجَـبَتْ مِــن بَعــدِ عُسْرِ وِلادةٍ
قَهْــرًا يُسَــوِّدُ للـدُّنـا أجـواءَهـا
فــي كَـفِّــها نُـورُ المَسِيحِ وطُهرُهُ
إذ بــاركَــتْ ذاتُ الـضِّـيا عذراءَهـا
وإذا القصـيـدةُ قصَّــرَتْ بِـرِثـائـها
نادَتْ -وقدْ طالَ النَّوى- خَنْسـاءَها
هـي قِبلَـةُ المَـجـدِ التَّلِيدِ وجُرحُها
عــارٌ يُمَـزِّقُ فـي القُـلُـوبِ غشاءَها
صَـبغَـتْ صُفَيحاتِ الزَّمانِ بِحُزنِها
وبَكَـتْ علـى صـدرِ المدى لَأْواءَها
هـيَ تُربَـةُ الأَحرارِ .. غَزَّةُ جُرحِنا
واليـومَ تَلـعَـنُ فـي العُرُوبَـةِ باءَها
أَقـبِحْ - أَيـا هــذا الزَّمانُ - بِــأُمَّــةٍ
خَلَـعَتْ على بابِ الضَّلالِ حياءَها
