مَرْيَمُ
عُذْراً إِذَا جَاءَتْ حُرُوفِيَ تُؤْلِمُ
فَالنَّارُ فِي وَجَعِ الحَنَايَا تُضْرَمُ
لا تَنْصَحُوا.. إِنَّ النَّصِيْحَةَ عَلْقَمٌ
أَنَا أَبْتَغِي قَلْباً يَحِسُّ وَيَفْهَمُ
عِشْرُونَ عَاماً فِي السَّرَابِ قَضَيْتُهَا
شَيَّعْتُ أَحْلامِي،وصَوتي أبكمُ
أسْعفتُ أشْلائِي، وعشتُ طَبيبَةً
لِكَبِيرِ قَوْمٍ، طِفْلُهُ يَتَحَكَّمُ
فِي سِجْنِ مُجْتَمَعٍ يَرَى فِي تَائِنَا
عَاراً وَزَلَّاتُ الذُّكُورِ تُكَرَّمُ
أَنَا لَسْتُ رَاضِيَةً عَلَى ماقدْ مَضَى
لا شَكْلِيَ الذَّاوِي، وَلا مَا أُحْرَمُ
أرْضَعْتُ طِفْلي من دُموعِي حُرقةً
والآنَ فِي صَدرِي تَثُورُ وَتَعْظُمُ.
كُنْتُ الرَّحِيْمَةَ.. لا أُرِيْدُ أَذِيَّةً
وَأَرِقُّ حَتَّى لِلَّذِي يَتَجَهَّمُ
أَصْحُو مِنَ التَّخْدِيرِ.. حَوْلِي أَرْبَعٌ
ماذَنبُهُمْ؟ لَكِنَّنِي أَتَحَطَّمُ
أَخْشَى عَلَى تِلْكَ البَرَاءَةِ مِنْ يَدِي
إِنَّ الحُطَامَ إِذَا تَنَاثَرَ يُثْلِمُ
سَبْعاً وَعَشْراً لَمْ أُصَادِفْ نَظْرةً
تَحْنُو عَلَيَّ، فكيفَ بِي لا أسأمُ
وَاللَّهِ إِنَّ القَلْبَ يُؤْلِمُ نَبْضُهُ
حَتَّى يكَادُ مِنَ الأَسَى يتهدَّمُ
قَدْ أُغْمِضُ العَيْنَيْنِ نَوْمَةَ مُتْعَبٍ
قدْ لاَ أُفِيقُ.. لَعَلَّ كَسْرِي يُلْأَمُ
أَحْتَاجُ مُعْجِزَةً لِتَنْتَشِلَ الأَسَى
مِنْ مَرْيَمٍ.. فَالرُّوحُ كَادَتْ تُعْدَمُ
عروة الناسك