أحببتك كما لم تفعل امرأة قط، حملتك مثل حبات الطلع على جناح فراشة، كنت خفيفاً مثل ظل شجرة، لطيفاً مثل قبلة على جبين طفل ولد للتو، حنوناً مثل أم تعانق ابنها المريض، رائعاً مثل سهرة صيفية على شاطئ يحتضن القمر، مثيراً مثل شامة على عنق ملتهب.
أحببتك بنكهة البن والسجائر ورائحة الصباح بعد ليلة ماطرة.
أحببتك بعقلي وقلبي وجنوني وصحوتي وخيبتي وبؤسي وسقوطي وانتصاري، وخنوعي وقوتي وضعفي، بمزاجي المتقلب، بصبري وقلة حيلتي، بحزني وكٱبتي وفرحي ونشوتي، بحلمي وواقعي.
ولكن الأمر معقد، معقد جداً، يشبه ارتداء جلد ثم سلخه بقوة دفعة واحدة، يشبه بكاء طفل يبلغ من العمر أسبوعاً وأنا أقف عاجزة عن إسكاته دون معرفة السبب، يشبه آخر نزاع بين الروح والجسد
يشبهني حين أبكي وعيني عصية على أن تذرف دمعة واحدة، وحنجرتي تتشقق وتعجز عن الصراخ.
أنا اللاشيء القادم من العدم
أو ربما حمامة زاجل تحمل رسائل العشاق
تلقي بها على شرفات الانتظار
فيبللها المطر وتضيع منها الكلمات والمعاني والقبلات
أنا المطر الهاطل على سنابل القمح وشجر اللوز وزهرة الرمان
أنا حقول الذرة التي أكلت من رأسها الغربان،
لكنها لازالت تطعم الفقراء حباً وذرة
أنا الفراشة التي نفضت عن جناحيها غبار الطلع
وطارت دون وجهة تصارع الرياح
فأحرقت جناحيها نار اللهفة ولهيب الاشتياق
أنا جنية الحب التي ترمي تعويذتها في قلوب العاشقين
وتهرب إلى اللامكان
أنا التي كان قلبي طفلاً
نزعته وألقيته بين يديك
فاحتضنته كما تحتضن يد الله قلب طفل
لم يبلغ الفطام
أنا التي وهبت الحب بملئ قلبي
ولكن
أنا العدم والعدم يبتلعني
هدوء الصباح
وصخب العصافير
والشوق المتراكم
الطرقات الفارغة من خطا العابرين
المزدحمة بك
القليل منك
والكثير الكثير من قلبي
ذراعي المبتورة بالمسافات
وصوت فيروز الذي ينخز رأسي
كل ما لا أطيق له صبراً
يجتمع عند نافذتي
التي لا تطل عليك
لأكتشف أنه
لا خير في الصباحات
إن لم تكن سيد الحاضرين
في بالي
لأروي كفك الطيني بدمعتي
لتنبت سنبلة
نصنع منها رغيفاً
لجوعى القلوب..
إنَّها أنا
إنني العادة الوحيدة السيئة التي لا أستطيعُ التخلي عنها
إنها أنا
التي تمشي بجواري ولا زلت أتمسك بها بكل ما أملك من ضعف
إنها أنا
التي ماكرهتها يوماً ولا أحببتها يوماً
إنها أنا
إنني أنت العادة الجيدة التي لا أستطيع التخلي عنها