في «أدب الدين والدنيا» ص٣١٩ :
رويَ عن الفاروق -رضيَ الله عنه- أنَّهُ قال: لا تصغرن هِمَّتكم فإني لَمْ أرَ أقعد عن المكرُمات من صغر الهِمم.
وقالَ ابن الجوزي في «صيد الخاطر» ص٢٨:
مِن علامة كمَال العقل علوُّ الهِمَّة،
والرَّاضي بالدون دني.
.
قال #ثمامة: دخلت إلى صديق أعوده، وتركت حماري على الباب، ولم يكن معي غلامٌ يحفظه، ثمّ خرجت، وإذا فوقه صبيّ، فقلت: أركبت حماري بغير إذني؟ !
قال: خفت أن يذهب فحفظته لك.
قلت: لو ذهب كان أحب لي من بقائه.
قال: إن كان هذا رأيك فيه، فاعمل على أنّه قد ذهب وهبه لي واربح شكري.
فلم أدر ما أقول.
#كتاب_الظراف
قال غلامٌ لأبيه : أسمع الأصمعي يردّد بيتين لا أرى فيهما ما يرى، قال : وما هما يا بني ؟ قال: قوله :
سقى الله أياما مضت لسن رُجَّعًا
إلينا وعصرَ العامريَّة من عَصْرِ
ليالي أعطيتُ البطالة مقودي
تمرّ الليالي والشهور ولا أدري
فقال : يا بني ، لو كنت عاشقا لرأيت فيهما أضعاف ما يرى .
من أحسن ما قيل في سرعة البديهة ما رواه ابن رشيق عن أبي تمّام يقول: لمّا أنشد أبو تمّام أحمد بن المعتصم بحضرة أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي ، وهو فيلسوف العرب :
إقدامُ عمرٍو في سماحة حاتمٍ
في حِلْمِ أحنفَ في ذكاءِ إياسِ
قال له الكندي : ما صنعت شيئًا ، شبّهتَ ابن أمير المؤمنين، ووليّ عهد المسلمين بصعاليك العرب! ومن هؤلاء الذين ذكرت ، وما قدرهم ؟!
فأطرقَ أبو تمّام يسيرًا ، وقال :
لا تُنكروا ضربي له من دونه
مثلًا شرودًا في النّدى والباس
فالله قد ضرب الأقلَّ لنورِه
مثلًا من المشكاة والنبراس
وقد قيل إنّ الكندي لمّا خرج أبو تمّام قال : هذا الفتى قليل العمر لأنه ينحت من قلبه ، وسيموت قريبًا . فكان ذلك .