من اللطائف...
من لطائف الأصمعي (الديك والغراب )😊
حكى الريّاش قال : كُنّا عند الأصمعي فوقف عليه أعرابي فقال: أأنت الأصمعي ؟ فقال: نعم، فقال الأعرابي: أنت أعلم الحضر بكلام العرب ؟ فقال الأصمعي: كذلك يزعمون، فقال الأعرابي: مامعنى قول الشاعر:
ㅤ ㅤ ㅤ
وما ذاك إلا الديك شاربٌ خمرةٍ
نديمُ غُرابٍ لا يملّ الخوابيا
ㅤ ㅤ ㅤ
فلما استقل الصبحُ نادى بصوتهِ
ألا يا غُراب هل رددتَ رِدائيا ؟
ㅤ ㅤ ㅤ
فقال الأصمعي: إنّ العرب كانت تزعم أن الديك في ذلك الزمان الأول كان ذا جناحٍ يطير به في الجو، وأنّ الغُراب كان ذا جناحٍ لا يطير به، وأنهما تنادما ذات ليلة في حانة يشربان، فنفد شرابُهما، فقال الغُراب للديك: لو أعرتني جناحك لأتيتك بشرابٍ، فأعاره جناحه، فطار الغُراب ولم يرجع، فلذلك زعموا أنّ الديك إنما يصيح عند الفجر كل يوم ندماً وإستدعاءً لجناحه من الغُراب، فضحك الأعرابي وقال: ما أنتَ إلاّ شيطان !
ㅤ ㅤ ㅤ
من كتاب/ تحفة الأديب لـلسيوطي
لم يُحدثوا بعد التوسل فرقا
لم يمسحوا شغبي اللعوبَ الأنقى
لم يلحظوا أنّ الحياةَ مطيةُ
الواشين حتى نستعيدَ العنقا
أنّ الرواة وإن أجازوا سيرةً
قد يقطعون من العصور الأفْقا
قد يحبِسون القطر ساعة أمطرت
أو يغزلون من المياه الحَرقا
قد يكتبون، وقد تدار حروفُهم
مثل الكؤوس على جباه الحمقى
لو كان في الإدراك شهقةُ ميّتٍ
كنتُ ارتجزت على القبور الشهقا
قالوا ستتعب؛ لن تعيد محافل التاريخ إنّا لا نجيز الشرقا
ولو جالستَ الجهّال والحمقى والسفهاء شهراً فقط؛ لكسبت من أوضار كلامهم، وخبال معانيهم ما لم تكسبه من مجالسة أهل البيان دهراً؛ لأنّ الفساد أسرع إلى النّاس، وأشد التحاماً بالطبائع.
و الحكمة العربية تقول:
"انتقِ جُلَّاسَك؛ فإن الأفكار مُعدِية."