لا شيء
وحدي أُرتّقُ زورقاً لنجاتي
مُتباعدَ الماضي، قريبَ الآتي
متكرّرَ المنفى خِلاسيَّ الهوى
أفكارُ كلِّ التائهينَ بناتي
وحدي أروفُ الدمعَ خيفةَ أن أرى
ما زالَ يحذفكَ التغرّبُ من كتا-
-بِ الأرضِ لولا الموتُ يوقفُ حذفَه!
فاكتب ولو حرفاً على رحمِ الزما-
-نِ فكلُّ حرفٍ في اغترابكَ نطفة
ستموتُ في عشقِ العراقِ وهل فتىً
ما مرَّ أغنيةً بصدركَ صوتُهُ
إلّا استدارَ على الضلوعِ ولفّه
تهوي بذكرى أو تطيرُ قلوبُنا
ما أثقلَ الماضي بنا وأخفَّه
كالنايِ، ثَقَّبَتِ الدروبَ خُطاكَ من
غيرُ اغترابكَ سوفَ يسمعُ عزفه!
ورمادُ حربٍ لم يكن شيئاً سوى
وطنٍ شكا الرؤيا فكحَّلَ طرْفَه
يحتارُ فيكَ الدمعُ عندَ بكاءِهِ
تبكي بأكدَرِهِ تُسيلُ أشفَّه
فيهِ ابتكرتَ الحُبَّ أوّلَ مرةٍ
ما كانَ شيءٌ في ابتكاركَ صُدفة
يا أيها المنفيُّ من كفِّ الصِبا
شاخَ العراقُ فمن سيُمسكُ كفّه!
ها أنتَ منقسمُ الشجونِ مدَّلهٌ
لو عادَ نصفُكَ هل سيعرفُ نصفه!
متقرّحٌ فيكَ القصيدُ ونازفٌ