لكنني لا أرى أن كل ما في حياتي
يصلح أن يكون مشاعاً
هناك أشياء أحب أن تبقى لي
أفكاري
مخاوفي
خططي
والأشخاص الذين أحبهم
أؤمن أن بعض النعم
تفسد حين نكثر الحديث عنها
ليست البطولة أن تقف حيث يقف الجميع
بل أن تعرف أين تحتاجك الأمة ثم تثبت
ثغرك قد يكون كتاباً تقرؤه
أو علماً تتعلمه
أو قلباً تصلحه
أو بيتاً تربيه
أو إنساناً تعينه
أو كلمة حق تبلغها بحكمة
لا تزاحم غيرك على الثغور
ولا تحتقر ثغرك لأنه لا يراه الناس
فرب عمل خفي
كان عند الله أعظم من أعمال تصدرت بها العيون
ابحث عن موضع قوتك
تعلم ما تحتاجه
وابذل ما تستطيع
ثم اثبت
فإذا عرف كل واحد ثغره
وأحسن القيام به
اجتمعت الجهود وصنع الأثر
سورة تشبه اليد التي تمتد إلى قلبك في أشد لحظات تعبك
تبدأ بقوله تعالى:
﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾
وكأنها تقول لك :
هذا القرآن لم ينزل ليزيدك عناء
بل ليهدي قلبك
ويثبت خطاك
ويقربك من ربك
ثم تأخذك إلى قصة موسى عليه السلام ذلك الذي خرج خائفاً ثم عاد رسولاً يواجه فرعون
وفي وسط القصة تلمس قلبك هذه الكلمات
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾
يا لها من آية
أن يصنعك الله على عينه
ويرعاك بعنايته
ويهيئك لما لم تكن تراه بعد
ثم يقول لموسى وهارون :
﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾
فماذا يبقى للخوف بعد هذا ؟
سورة طه تعلمك أن الطريق قد يبدأ بخوف
وغربة
وابتلاء
لكن يد الله لا تغيب عنك
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾
ربما تمر بأشياء لا تفهمها اليوم
لكنها تصنع فيك شيئًا تحتاجه غداً
فلا تستعجل الفهم
ولا تظن أن تأخر الفرج يعني غياب العناية
اقرأ سورة طه بقلبك
لا بعينيك فقط
فلعلك تكتشف أن الله كان يصنعك
في كل مرحلة وأنت لا تشعر