رسالة إلى الضمير الإنساني
اليوم عدت من جنازة ابن قريبتي، وقد هزني فراقه؛ كان نعم الابن...و الأخ... والأبو...الزوج، وخيرة الرجال، ومن خيرة أبناء المدينة.
شهيد آخر يُضاف إلى قائمة طويلة من ضحايا حرب بالوكالة، حرب تستنزف الأرواح وتضحك على الذقون، يقودها مغررون الذين يتبعون القوادين على الأوطان.
إلى كل ذي ذمة، إلى دعوة الإسلام التي حملها معاذ بن جبل إلى ألين القلوب وأرق الأفئدة، إلى الجذور والأصول حين غابت الحكمة وتشوه الإيمان بالمفاضلة بين المذاهب، وعلا صوت السلاح مستبيحًا كل وارد وشارد، وسُفهت الأحلام، وظن كلٌّ أنه على الحق وصيًّا وصاحبًا.
فلا عاد الجنوبي يمنيًا، ولا الشمالي أخًا، واحتربنا لأجل أرض لو نطقت للفظتنا مذمومين جميعًا.
ثم عادت الفتن ترتدي ثوب المذاهب، وشبت النار في ضلوع الشباب، فسخروا لها مواقد؛ فمن القاتل والمقتول؟ كلاهما يرمي بالبسملة ويتبعها تكبيرًا وتهليلًا!
أليس الأولى بأهل العلم والسلم وحملة الأقلام وسادة الأنام أن يوقفوا سلسال الدم البريء هذا؟
أوليست الدول التي ترعى هذا الهرج تحتضن شعوبها المتخمة بالمذهبية؟ فلماذا يغذون حمى المذهبية في وطني؟ ألا يدركون أن الأيام دُوَل، وأن دائرة السوء لها معقباتها، وأن لعنة الثكالى والأرامل وقهر اليتامى ستنصب عليهم؟
لقد ضيّقوا على الشباب فرص الحياة، وخنقوا أحلامهم في مهدها، وعسروا المعيشة بكافة أشكالها، حتى يختنق كل عفيف، فيمد يده ليستل من روحه رصيدًا، ويلقي بنفسه في التهلكة تحت مسمى "شهيد".
لن تُنسى دماؤكم العطرة، ووالله لو علم الطغاة أي منقلب ينقلبون، لما نفخوا هذا الكير الذي سيرتد على نافخه يومًا ليس ببعيد.
وأني أبرئ نفسي من دجل ما أسمعه صادرًا من بعض المآذن، ومن تفاهة ما يخرج من ألسنة الجهلاء.
وأدعو الله متضرعة بحكمته وحلمه ورحمته ورأفته أن يحقن دماء كل يمني، وأن يبدل هذا البلاء أمنًا وسلامًا.
اللهم استجب، اللهم آمين، وصل اللهم على خير من دعا فاستُجيب له.
ليلى جمل الليل
#يمن #ينزف#شهداء#
#حرب#استنزاف#
7 مشاهدة

