العجوز و الصغيرة
جلس العجوز على مقعد بالحديقة يراقب لعب الصغار وهو يسترجع شريط حياته .
الذكرى أخذته لأيام طفولته ،أبتسم لذكرى براءة سذاجته يوم كان طفل ،يظن
أن الحياة لن تبدأ الا أذا مرت سنوات طفولته.
كم تمنى لو مرت الأيام و أمسى بعمر والده.
لم يدرك حقيقة أن تلك الأيام سنوات عمره ،لن تعد.
من
دائرة أفكاره أخذه صوت صغيرة تبكى جواره،خاف عليها
وقف بجانبها و سألها ما بها ،ومن خلال دموعها أعطته دميتها الصغيرة وقالت له كسر ذراع أبنتى ولا يوجد طبيب يعالجها.
أبتسم وأخذ الدمية والذراع و أعاد تركيب الذراع وأعاد للصغيرة دميتها ،أبتسمت رغم
دموعها وقالت : أنت أعد لى حياة أبنتى خذ هذه فهى لك.
وقبل أن ينطق ،أنطلقت هى و دميتها.
نظر بأثرها ثم إلى قطعة الحلوى
التى أعطتها له الصغيرة و كانت
كل ما تملك ،لكنها أعطته إياها لأنه عالج دميتها التى تمثل دور أبنتها.
عاد بذاكرته إلى يوم أخبروه أن أبنته دهستها سيارة وهى عائدة من مدرستها .
جرى إليها حافى القدمين ،و عند وصوله حلها حملها بين ذراعيه وجرى بها على المستشفى .
ظن نفسه أسرع من أى سيارة عرضت عليه،كل ما يريده أنقاذ حياتها.
لكن الروح صعدت إلى خالقها قبل وصوله إلى المستشفى.
كل ما حدث بعد ذلك ، كان ضباب .
رحلت طفلته ،عاش حياته بعدها عادى .
لم يشعر بألمك أحد، الكل ظنه لم يحزن ،فهى كانت مجرد طفلة .
رزق بعدها بأطفال ودار مع دائرة الحياة .
لم يشعر أحد بروحه الممزقة و لا يدرى أحد شىء عن صورة صغيرته التى رسمت بمداد دمه
داخل زوايا قلبه.
لم يدر أحد أنه منذ رحيلها يراقب أى صغيرة و يدعوا الله أن تصل بأمان إلى زويها.
لم يدر أحد أنه مثل تلك الصغيرة التى أعطته كل ما تملك
لأنه أعاد لدميتها حياتها.
كم تمنى لو أعطى عمره و كل مايملك لمن يعيد له دقيقة يرى
فيها أبتسامة صغيرته.

7 مشاهدة