ملحمة الهند
سَلِ«الهِنْدَ» عَنْ لَيْلٍ مِنَ الحُزْنِ أَقْتَمَا
وَعَنْ مَدْمَعٍ فِي كُلِّ خَدٍّ تَهَمْهَمَا
رَأَيْنَا المَنَايَا فِي الجِوَارِ عَوَاصِفًا
وَعَهْدًا مِنَ الظُّلْمِ المُبِيْدِ مُجَسَّمَا
يَهِيْمُ بِيُتْمٍ فِي الْفَيَافِي صَغِيْرُنَا
عبد الله راغب: شاعر عربي من الهند، ولد عام ٢٠٠١م، وله ديوان باسم«ديوان الشاعر عبد الله راغب». وهو عالم فاضل ومفتٍ تخرج في جامعة دار العلوم ديوبند، ومسؤول العلاقات العامة الدولية بالهند-الاتحاد الدولي للأدباء والشعراء العرب، وعميد شؤون الهند لدى رابطة تنمية المواهب الأدبية في الوطن العربي.
سَلِ«الهِنْدَ» عَنْ لَيْلٍ مِنَ الحُزْنِ أَقْتَمَا
وَعَنْ مَدْمَعٍ فِي كُلِّ خَدٍّ تَهَمْهَمَا
رَأَيْنَا المَنَايَا فِي الجِوَارِ عَوَاصِفًا
وَعَهْدًا مِنَ الظُّلْمِ المُبِيْدِ مُجَسَّمَا
يَهِيْمُ بِيُتْمٍ فِي الْفَيَافِي صَغِيْرُنَا
عرُوْسُ مَجْدٍ بِثَوْبِ الحُسْنِ تَخْتَضِبُ
تَكَادُ مِنْ ضَوْئِهَا الْجَوْزاءُ تَلْتَهِبُ
بِكْرُ المَعَالِمِ لَمْ تُرْخِ الشُّجُونَ لَهَا
يَدُ الصنَاعَةِ بَلْ حَازَتْ لِمَا تَهَبُ
تِلْكَ الَّتِي لَفَظَتْ عَنْ ثَغْرِهَا تَرَفًا
قَلْبِي لِـ«غَزَّةَ» مِثْلُهَا مُتَمَزِّقُ
وَدَمِي بِأَهْدَابِ الجِرَاحِ مُرَقْرَقُ
أَنَا لَسْتُ مَنْ شَرِبَ الْمَرَارَةَ نَخْبَهَا
فَالْحُزْنُ فِي صَدْرِي لَهِيْبٌ يُحْرِقُ!
يَا «غَزَّةَ» الأَبْطَالِ صَبْرُكِ آيَةٌ
كانت دموعي راودت أجفاني
فبكيت حتى ذاب فيّ كياني
حزن على السودان نار في الحشا
تُذكي الأسى في خافقي وجَناني
قلبي على أطفالها متمزقٌ
«عصى موسى» أضاءت في الرمادِ
وأشعلت العزائم للجهادِ
وأظهرت الخوارق للبرايا
فأخمدت الغرور بكل وادِ
أبادت كل كِبر قد تمادى
الله أكبرُ رايةُ الإسلامِ
رُفِعَتْ ببأسِ مجاهدي القسامِ
الله أكبرُ قد تحطَّم جيشُهم
وتناثروا من صَولةِ الصمصامِ
فتساقطوا جرحى وقتلى عندما
لا السَّيْفُ أَصْدَقُ بَلْ مَنْ كَانَ يَخْتَضِبُ
بِ«لَوْنِ رَبٍّ» وَمَنْ لَمْ يَغْشَهُ الكَذِبُ
خَدِيْعَةُ النَّصْلِ أَنْ يُغْرِي ضَحِيَّتَهُ
بِعِزِّ وَهْمٍ وَسُمُّ الغَدْرِ يُحْتَقَبُ
يَا نَاشِدَ الحَدِّ بَعْضُ الحَدِّ مَهْلَكَةٌ
تَبَحَّرَ فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَالتُّقَى
فَأَمْسَى بِأَنْوَارِ الْيَقِينِ مُجَلَّلا
خِضَمٌّ مِنَ العِرْفَانِ تَجْرِي فُيُوْضُهُ
فَفِي صَدْرِهِ مَوْجُ«الْكِتَابِ» تَسَلْسَلا
إِذَا غَاصَ فِي بَحْرِ العُلُومِ وُجُوْدُهُ
اضْرِبْ بِصَدْرِ الحَادِثَاتِ وَ زَلْزِلِ
حَتَّى تَرَى الجَوْزَاءَ تَحْتَ الأَرْجُلِ
وَإِذَا رَأَيْتَ مَكَانَ ذُلٍّ فَاعْتَصِمْ
بِالصَّبْرِ وارْحَلْ عَنْ ثَرَاهُ وَعَجِّلِ
إِنَّ الفَتَى مَنْ هَانَ مَوْتٌ عِنْدَهُ
سَبَكَ الإِلهُ لِسانَ «قَيْسٍ» فِي فَمِي
وَبَيَانُ «تَمَّامٍ» تَدَفَّقَ فِي دَمِي
وَحْيُ المَعَانِي صَاغَ فِي طِرْسِي فَمًا
وَغَدَا لِسَانِي مِحْوَرَ المُترَنَّمِ
أَنَا مَنْ صَهَرْتُ الصَّمْتَ حَتَّى صِغْتُهُ