
مختار
الطريق إلى رفح
في هذه الحرب التي أجمع العالم على تسميتها بحرب الابادة، شيع والده الشهيد واطمأن إلى مكانه تحت الثرى وعاد بكنز لا يملكه الآلاف من عوائل الشهداء، إن لوالده قبرا في القرارة يستطيع زيارته ما دام على قيد الحياة. مشى لا يدري إلى أين، ينظر إلى ظله المتكسر على الركام ويرى فيه ما لا يراه الناس من حوله؛ ها قد أصبح يتيما شأنه شأن آلاف الميتمين في قطاع غزة؛ فهل يكفي يتمه حتى تخمد شهوة المحتل؟ حتى الرمل في غزة، إذا سألته، يجيب من غير تردد: كلا. بات الطفل ليلته الأولى يتقلب في مواجع اليتم، توقظه الفواجع، وتهدهده الأقدار؛ وعند فجر اليوم التالي، انسل من فراشه وجلس مقرفصا على طرف اللحاف الملتصق بالرمل، وبقي على تلك الحال حتى شعر بيد تمسح رأسه وتجذبه إلى حضن ليس في الكون أدفأ منه، ولو تأخرت تلك اليد قليلا ل…





