برهان الشفاء وحجة المعلم
دخلتُ بيمارستان قرطبة متفقداً عليلين استبدّ بهما السقام، فرأيتُ كيف يستردّ الجسد نظامه حين يتعهده طبيبٌ حاذقٌ بالقياس الدقيق. فتذكرتُ تصانيف المعلم الأول أرسطو التي علمتنا ردّ العلل إلى أسبابها الأولى، وتحدّيتُ شروح الفارابي إذ ظنّ أن إدراك البرهان محض فيضٍ دون كدّ العقل في الاستقراء. فقضيتُ حكماً لا ريب فيه: جهل العقل مرضٌ عضال، والمعلم الحقيقي هو مبضع الشفاء الذي يردّ النفس إلى صحتها الفطرية.
وَإِنَّ طَبِيبَ النَّفْسِ مَنْ كَانَ عَالِمًا
بِعِلَّتِهَا يُبْرِي السَّقَامَ مِنَ الفِكْرِ