الواحد والثلاثون من أكتوبر
الساعة الواحدة بعد منتصف الظلام...
١:٢٠ منتصف الليل
وحين يجتاح الظلام روح الإنسان والسماء المحيطة به، لن يبقى هناك سر، سيسكن الخوف المدينة وقلب ذلك المتمدد على ما يسمى سرير النوم، وكأن الليل لا يكتمل إلا إذا إلتقى بوساوس العقل وخواطر القلب، مع صرير الباب الذي تحركه نسمة هواء خاطفة أنّات شوارد تجتمع على عتبة ذلك الدار، إما تخرج مع اتجاه الريح خارج المنزل أو تعود فتلتهم صاحب الدار...
إنه الظلام يا سادة... #مجتمع#ترتيل#يوم_آخر مع #الحروف و #الكلمات
١٢:٣٠م
٢٧ آيار ٢٠٢٦
التاسع من ذي الحجة لعام ١٤٤٧ هجرية
جدتي الغالية،
أتمددُ هذه الليلة في ذات المكان الذي كنتِ تضعين رأسكِ عليه،
استشعرتُ وجودكِ،
شممتُ عطركِ،
صليتُ العشاء في موضع سجادتكِ،
تذكرتُ طريقتكِ في لفها بعد كل صلاة،
تذكرتُ الدعاء الذي كنتُ أسمعه منكِ عندما تنوين الصلاة،
تُقيمين، ثم تقولين:
((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد))
لطالما أحببتُ هذه الدعوة وكانت في كل مرة أقولها في نفسي لكِ فيها ذكر،
تذكرتُ أيضًا العصا التي كنتِ تتكئين عليها عندما تسيرين،
تذكرتُ الخبز الذي كنتِ تأتيننا به،
تذكرتُ جدائلكِ،
و "العصابة" الستان ذات "الكراكش" التي كنتِ تشدين بها رأسكِ،
ثلاث وعشرون عامُا مرّت على رحيلكِ،
ولا زالت تلك الطفلة تتذكر منكِ هذه التفاصيل والتي ما إن تطوف في خاطري واحدة منها تأتي جميعها،
وكأنني خبأتُها كلها في صندوق واحد،
كلما فتحتهُ لأستخرج منها ذكرى معينة،
تصطف جميع تلك الذكريات أمام عيني وقلبي،
استشعرها جميعها بتفاصيلها وروائحها،
اليوم تذكرتُكِ أكثر،
لأن الليلة ليلة عيد،
وكان نهار عرفة حيثُ الدعوات وبفضل الله ومنه جعلها تتسابق على لساني في آخر ساعاته،
ودعوتُ لكِ،
ككلِ مرة،
ثم
ما إن جئتِ على لساني في دعوة
شملتها عمي وعمتي وأجدادي،
رحمكم الله وجمعنا بكم في الجنان،
لستُ أكتبُ هذه الكلمات للحزن،
على العكسِ تمامًا
أكتبها لأنني فَرِحةً بالعيد،
ووددتُّ أن أشرككم معي❤️
#يوم_آخر#الحروف#الكلمات#ترتيل#مجتمع#عيد#عيد_مبارك
١:١١ بعد منتصف الليل
يومًا ما،
إن قُدِّرَ لي أن أكون أُمًا،
لن أُحَمِّل أطفالي عبئ شيء،
كأنهم كانوا ثقالًا على ظهري،
أو مثلًا كنتُ أغسل الغسيل والصحون وأقوم بكل الواجبات وحدي،
ولن أخبرهم عن تعبِ الوضع وألمه،
ولا استيقاضي منتصف الليالي لإرضاعهم،
حتى إنني لا أود أن أذكر أمامهم سعر الأشياء التي أشتريها لهم،
لن يكونوا ثِقالًا،
لا أتمنى أن يشعر طفلي ذات يوم بأنه كان عِبئ،
أرجو أن أكون لهم
الملاذ
الآمان
الصديق
الحضن الذي يعودوا له
حبًا
ورغبةً
وحتى احتياجًا دون مَنٍّ مني طبعًا،
عندما أكون أمًا إن شاء المولى،
سأُحِبُ أطفالي بكل ما يحمله قلبي من عاطفة
وسأحميهم
وأحبهم
😞❤️
#ترتيل#يوم_آخر#الحروف#الكلمات#مجتمع
٧:١٧ مساءًا
٦/٥/ ٢٠٢٥
بعد عشر سنوات من تاريخ ٢ آيار،
عندما أكون قد بلغت الأربعين،
أخاف من
أن أستيقظ في مثل هذا التوقيت ولا أجدُني،
لا أجد المرأة التي حلمتُ أن أكونها،
أن أكون قد أتممتُ الأربعين في اللاشيء،
أن تصير ذكراي عابرة في قلوب من أحببت،
ولأول مرة
أخاف من
أن آوي ذات ليلة إلى الفراش
دون أن أكون قد قصصتُ لطفلي "قصة ما قبل النوم"،
أو حتى أن أكون وبعد عشرين سنة من الآن
لا أزال أنام على ذات السرير الذي أستغله اليوم،
لأول مرة
ينتابني هذا الخوف
والدليل
أنه قد مضى على ذكرى ميلادي خمسة أيام
وأنا أهرب
أهرب من حقيقة مما أخافه
ومن حقيقة ما أود البوح به،
...
والحقيقة الثابتة:
أن الخوف بات ملازمي،
مع انه
ليس في ذلك اعتراض على أقدار الله
(وحاشا لله من أن اعترض على ذلك)
وكذلك ليس حوفًا من المستقبل الذي بيد الله
بيقننا وعلمنا أنه بيده كل الخير لنا
ولكنها النفس البشرية
نفسي التي صارت تخاف دومًا...
...
وكبرتُ يا أمي،
وبلغتُ الثلاثين،
...
يتبع...
#يوم_آخر#الحروف#الكلمات#ترتيل#مجتمع
يا وحشة الروح
بل يا غربة الجسدِ
...
١:٤٤ بعد منتصف الليل
٢ مايو ٢٠٢٦
لم يتذكر أحد تاريخ ميلادي،
اليوم وها أنا قد بلغتُ الثلاثين،
وكنتُ أدّعي أنني لا يهمني من يتذكر هذا التاريخ،
اليوم أبحث عن أي شخصٍ كنتُ أكتبُ له في ذكرى تاريخ ولادته: (كل عام وأنت بخير)
لكن لا أحد،
وإن كان سداد دينٍ لرسائلي لهم،
لكن
لا أحد يتذكر،
ربما لم يكن أيًا منهم حقيقي،
ولم تعد تجمعنا رسائل الاطمئنان حتى،
الوضع تغير،
لا بأس،
كَبُرتُ جدًا...
شكرًا ترتيل💝
#ترتيل#يوم_آخر#الحروف#الكلمات#مجتمع