غبار الخيبة
#خاطرة
#غبارـالخيبة
قضيتُ وقتًا طويلًا وأنا أبني ذلك القارب الصغير.
زينتُه بأجمل الزهور، ووقفتُ قرب المنارة أنتظر قدومك.
حتى لم تعد قدماي تحملانني، وأنا أحارب ثواني الانتظار بسيف الأمل.
التجأتُ إلى ظل شجرة بعيدة، وعيناي لا تبرحان القارب... تراقبانه بحنين.
طيور النورس تعانقت أزواجًا وهي تحلق نحو جزيرة الحب.
ولم يبقَ إلا زوجٌ واحد، بدا لي غريبًا؛ لا يألف أحدهما الآخر.
ظننتُهما يشبهانني. كلاهما ينتظر... كما أنتظر.
تأملتُ بصمت... وغفت عيناي المرهقتان.
وكعادتي، طاردتني أحلامي الوردية كلما غفوت.
رأيتُ الموج المتناغم مع نسيم البحر يحملنا برفق نحو وجهتنا.
واجتمع الطير كلٌّ برفيقه، يزينون رحلتنا بصحبتهم، ويحلقون حولنا بالتناوب كأنهم حراس الحب، وشهود على الرحلة.
استيقظتُ فجأة على صفير الرياح، وصوت قاربي وهو يتحطم على صخور الشاطئ التي عرّاها انحسار الماء.
أُعلن الجزر انتهاء موسم السفر.
وتلبدت السماء بالغيوم السوداء، وانطفأت نار المنارة، وعاد حراسها إلى أهلهم.
فلا قادمٌ يُنتظر، ولا ذاهبٌ يرجو سفرًا.
بقيتُ أنا والنورسان...
كلٌّ منا ينظر إلى جهة، حائرًا، ومنطويًا على زهرة يحميها من بوائق الشتاء؛ حتى غطّانا غبار الخيبة.
#أبو_رحيم
13


