حين تمتحننا الأيام: ماذا تكشف الشدائد عن معادننا؟ ✨
هل لاحظت يومًا كيف تُسقط المواقف العابرة أقنعة، وتُبرز أخرى لم نكن نراها؟
في الرخاء، يبدو الجميع أصدقاء وتتشابه الكلمات الطيبة، لكن تقلبات الدهر هي المختبر الحقيقي للإنسان؛ عندها فقط يتمايز الذهب الخالص عن الزيف.
تأمل ما قاله الحكماء قديمًا في أدب الدنيا والدين: «فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ تُعْرَفُ جَوَاهِرُ الرِّجَالِ» 🌿. وهي حقيقة عميقة أكدها ابن تيمية حين بيّن أن «كمائن القلوب إنما تظهر عند المحن». فالشدة لا تصنع المعدن، بل تظهره على حقيقته المستترة.
ولعل هذا ما جعل الشاعر ينظر إلى عواصف الحياة بعين الامتنان حين قال:
جَزى اللهُ الشَّدائِدَ كُلَّ خَيرٍ
عَرَفْتُ بِها عَدُوّي مِن صَديقي 🕊️
الشدائد، برغم قسوتها، هدايا خفية تنقي دوائرنا وتُعيد ترتيب مكانة الأشخاص في قلوبنا، فنعرف من يستحق أن يسكن الروح، ومن كان وجوده مجرد سحابة صيف 🌧️.
شاركونا بتأملاتكم: هل مررتم بموقف صعب كان كفيلًا بأن يُريكم صدق إنسان لم تكونوا تتوقعون منه ذلك؟ 💬
#مجتمع#حكمة_اليوم#أدب#مجتمع_واعٍ مع
قرأت قبل فترة منشورا للمحامي #عبد_السلام المخلافي جعلني أرى مسألة #التحليل_السياسي بصورة أعمق وأكثر بساطة، خصوصا في مسألة التفريق بين «التحليل السياسي» و«التعبئة السياسية»، وأنه لا ضير في أن يُنشر التحليل أو يُتحدث به في القنوات والمواقع، ما دام قائما على قراءة الواقع لا على صناعة الوهم.
لكن يبدو أن نشر التحليل يحتاج إلى #مجتمع_واعٍ ومسؤول، لا إلى مجتمع « #دراويش»؛ لأن المشكلة ليست دائما في التحليل نفسه، وإنما في البيئة التي تستقبله، وفي الطريقة التي يُقرأ بها.
وهذه في تقديري معضلة حقيقية في اليمن، وفي الدول العربية عموما؛ فهناك من لا يحب أن تُذكر المخاطر، ولا أن تُقرأ الأحداث كما هي في الواقع، بعيدا عن لغة الطمأنة والتعبئة.
أتذكر أنني رأيت في قناة #RT_الروسية، قبل اندلاع #الحرب_في_أوكرانيا، وزير الخارجية الروسي #لافروف يتحدث عن مخاطر امتلاك #أوكرانيا للمسيّرات التركية #بيرقدار، وكان ذلك قبل الحرب بوقت وجيز. لم يكن الحديث آنذاك «تعبئة» بقدر ما كان قراءة لاحتمالات ومخاطر قد تقع. وهنا ترى كيف يصنع الوعي فرقا بين شعب وآخر؛ فهنا يتحدث أحد كبار صانعي القرار في دولة كبرى عن احتمالات ومخاطر، بينما قد يُنظر إلى الحديث عن المخاطر في بيئات أخرى باعتباره تهويلًا أو تثبيطا أو انتماءً.
أما في الدول العربية، وفي اليمن على وجه الخصوص، فإذا تحدثت بعين الواقع عن المخاطر والصعوبات، فقد يُفهم كلامك على أنك تُرهب الناس، أو تهبط المعنويات، أو تمارس حربًا نفسية، بل قد يصل الأمر عند بعضهم إلى اعتبار ذلك تحيزًا لجهة معينة.
بل إن الأمر قد يذهب إلى أبعد من ذلك؛ فبعض #الجماعات_الإسلامية المتشددة تنظر حتى إلى الأشعار #الغزلية باعتبارها «#حربا_ناعمة» وإفسادا لأخلاق المجتمع. وهنا تظهر المشكلة بصورة أوضح: حين لا يعود هناك تمييز بين #الذائقة_الأدبية للمهتم بها في النصوص الشعرية والنثرية وبين القراءة التي يُسقطها المتلقي عليها. فإذا كان هذا يحدث مع الشعر، فكيف سيكون الحال مع #التحليل_السياسي_والاستراتيجي؟
وفي مجتمع يمضغ #القات، قد لا يكون الأمر متعلقا بالقات نفسه بقدر ما هو متعلق بطريقة تشكل الوعي أثناء مضغه وتأثيره عليه؛ فقد يقرأ القارئ المولّعي النص من زاوية مختلفة تماما، فتجد التعليق أحيانا كمن يتحدث عن أحكام الوصية والوقف، فيُسأل فجأة عن الاستنجاء والوضوء.
وهذه، في رأيي، إحدى مشكلاتنا مع التحليل: أن النص قد يكون عن شيء، لكن المتلقي يقرأه من خلال شيء آخر.
سليمان عبدالإله الولي
اليمن ـ إب
الأحد، 13 سبتمبر 2026م
30 ربيع الأول 1448هـ
13 أيلول 2237م — بالتقويم السرياني