وصلتني رسالة اليوم من صديق قديم لم أسمع صوته منذ خمس سنين، يلومني فيها بلطف لأني كتبت مرة أن قصائد السلام في شعرنا العربي غالباً ما تكون باردة وأقل حرارة من قصائد العتاب والخصام.
أعرف أن كثيرين سيختلفون معي، وربما يغضب البعض، لكن بصراحة: نحن نكتب عن الهدوء والصلح برتابة غريبة، كأننا نؤدي واجباً. تجد الشاعر ينظم في السكينة على بحر هادئ وخفيف كأنه يتهادى، بينما حقيقة هذا العالم شرسة ولا تشبه هذا البرود في شيء. الشعر الحقيقي، حتى وهو يطلب السلام، تحسّ في عروقه توتراً يشبه قلق الواقع، لا ابتسامة مجاملة.
قلت له في ردي: جرب أن تقرأ قصيدة صلح بصوت عالٍ وبتعرف إن كانت نابعة من القلب فعلاً أم أنها مجرد رغبة في أن نبدو طيبين أمام المرآة.
