اشتياق
١٢:٣٠م
٢٧ آيار ٢٠٢٦
التاسع من ذي الحجة لعام ١٤٤٧ هجرية
جدتي الغالية،
أتمددُ هذه الليلة في ذات المكان الذي كنتِ تضعين رأسكِ عليه،
استشعرتُ وجودكِ،
شممتُ عطركِ،
صليتُ العشاء في موضع سجادتكِ،
تذكرتُ طريقتكِ في لفها بعد كل صلاة،
تذكرتُ الدعاء الذي كنتُ أسمعه منكِ عندما تنوين الصلاة،
تُقيمين، ثم تقولين:
((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد))
لطالما أحببتُ هذه الدعوة وكانت في كل مرة أقولها في نفسي لكِ فيها ذكر،
تذكرتُ أيضًا العصا التي كنتِ تتكئين عليها عندما تسيرين،
تذكرتُ الخبز الذي كنتِ تأتيننا به،
تذكرتُ جدائلكِ،
و "العصابة" الستان ذات "الكراكش" التي كنتِ تشدين بها رأسكِ،
ثلاث وعشرون عامُا مرّت على رحيلكِ،
ولا زالت تلك الطفلة تتذكر منكِ هذه التفاصيل والتي ما إن تطوف في خاطري واحدة منها تأتي جميعها،
وكأنني خبأتُها كلها في صندوق واحد،
كلما فتحتهُ لأستخرج منها ذكرى معينة،
تصطف جميع تلك الذكريات أمام عيني وقلبي،
استشعرها جميعها بتفاصيلها وروائحها،
اليوم تذكرتُكِ أكثر،
لأن الليلة ليلة عيد،
وكان نهار عرفة حيثُ الدعوات وبفضل الله ومنه جعلها تتسابق على لساني في آخر ساعاته،
ودعوتُ لكِ،
ككلِ مرة،
ثم
ما إن جئتِ على لساني في دعوة
شملتها عمي وعمتي وأجدادي،
رحمكم الله وجمعنا بكم في الجنان،
لستُ أكتبُ هذه الكلمات للحزن،
على العكسِ تمامًا
أكتبها لأنني فَرِحةً بالعيد،
ووددتُّ أن أشرككم معي❤️
#يوم_آخر #الحروف #الكلمات #ترتيل #مجتمع #عيد #عيد_مبارك
17 مشاهدة