دِمَشْــــــق


دمشق، يا من فيها أودعتُ أسرارًا، ولامستُ أنوارًا. ليست مجرد مدينة، بل مرآةٌ للحقائق، ومنبعٌ للفيض. هنا، تتجسّد الوحدة، وتتردّد أصداء الحب الإلهي. أين أنتم يا باحثي المعاني، في دروب هذه العاصمة الروحية؟
وَدِمَشْقُ أَقْصَرُ مَنْزِلٍ لِلْهَوَى
وَبِأَرْضِهَا قَلْبِي وَقَدْ أَدْمَنَ السُّكْنَى
يا أهل الفتوة والشهامة، أما آن الأوان لذكر أسوارٍ رواها التاريخ بدم الأبطال، ومدائنَ ما عرفت للمجد غيرا؟ فدمشقُ، تلك الشمّاء، ما زالت تتردّدُ على ألسنة الأيام، وتُجلّي ما لِعربٍ أصيلينَ من عزمٍ أبى إلا أن يُشرقَ في وجوهِ الزمان. إنها عروسُ الشام، ومُفخرةُ العربِ، تزهو بماضيها وحاضرها، وما كان لِعربٍ إلا أن يُخلّدوا أمجادها، كما نُخلّدُ نحنُ آثارَ أجدادنا في ميادينِ النزال.
أَلاَ أَبْلِغَا دِمَشْقَ صَبَاحَ غُدُوٍّ
لِتَعْلَمَ أَنَّنَا بِحِصَارٍ
يا أبناء العقل، هل رأيتم دمشق؟ مدينةٌ تتجلى فيها آيات الحكمة، تتناغم فيها أصداء العقول. إنها ليست مجرد حجارةٍ وأسوار، بل هي برهانٌ حيٌّ على قدرة الإنسان على بناء صروحٍ تتحدى الزمن، وتستحق التأمل، لا التعصب الأعمى. ففي تأمل المدن، تتجلّى لنا عظمة الخالق في خلقه.
يَا دَارَ مَنْزِلِ خِلّي بِالبِطَاحِ سَقَتْ
كِ كُلَّ سَارِيَةٍ حَتَّى تَعَادِلَ نَـبْـعَـا