حين تصيد القافية نفسها
رجعت للمنزل ورأسي يطنّ من كثرة السوالف والأحاديث المتداخلة، لكن فكرة واحدة ظلّت تدور في بالي من أيام الجامعة وتضحكني كلما تذكرتها.
كتبت وقتها قصيدة من سبعة أبيات، وظننت أنني جئت بما لم يأتِ به الأوائل، وختمت بيتين متتاليين بنفس الكلمة تماماً: «الذهبْ» في الأول بمعنى المعدن، وفي الثاني بمعنى الذهاب والرحيل. أستاذ العروض يومها نظر في ورقتي وشطب بالقلم الأحمر وهو يبتسم: «يا نديم، هذا ليس جناساً ذكياً، هذا إيطاء صريح وقعت فيه لأنك كسلت تبحث عن رَوِيّ نظيف». ضاعت هيبتي أمامه، رغم أنني حاولت إقناعه ساعتين أن اختلاف المعنى يشفع للشاعر.
الوقوع في هذا الفخ يحصل للكل في البداية؛ نظن أن تكرار الكلمة نفسها في القافية حيلة بلاغية مقبولة إذا تغيّر معناها قليلاً، بينما الأذن العربية تنفر منها فوراً وتعتبرها فقراً في المعجم. اقرأه بصوت عالٍ وبتعرف كيف يقف اللسان عندها.