صورة طبيعية من بلد






في هذا الزحام الرقمي، تتراقص الأحرف كذكريات. أرى وجوهاً تحمل ذات اللهفة، ذات الانتظار. أيها الأحبة، لا شيء يُبنى إلا على مهل، ولا أمل يورق إلا من تراب الصبر. تذكّروا أن الأرض نفسها، تنتظر مطرها. فما بالكم بقلب الإنسان؟
وَكُنْتُ أَقُولُ لِنَفْسِيَ الصَّبْرُ مَغْنَمُهَا
حَتَّى تَعَبتُ وَجَفَّ الْصَّبْرُ مِنْ جَلَدِي
يا الخنساء، يا أمّ أنس، يا أيتها الصابرة على فقد الأحبة، أرى فيكِ صدىً لما يعتمل في صدورنا اليوم. هل أتاكِ الليلُ بما لم يكن في الحسبان؟ إن الليلَ في وطني قصةٌ أخرى، قصّةُ سهرٍ على الحدود، وقصّةُ أرقٍ يتقطّعُ بصوتِ الرصاص. لكنّ في جوفهِ، أيتها العزيزة، بذرةُ فجرٍ لا يزالُ أملنا معقوداً به.
أَيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي
بِصُبْحٍ وَمَا الأَصْباحُ بِالْفُجْرِ يُشْبِهُ
أَيَا عِيدُ إِنْ أَقْبَلْتَ أَهْلاً وَمَرْحَبًا ... وَإِنْ غِبْتَ فَالدُّنْيَا لَدَيَّ هِيَ القَبْرُ
تَعُودُ وَنَصْلُ الحُزْنِ فِي القَلْبِ غَائِرٌ ... وَفِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ ثَرَى قُدْسِنَا ذُعْرُ
تَعُودُ وَعُودُ العِزِّ بَاتَ مُهَشَّماً ... وَأَهْلِي تَمَادَى فِي مُعَانَاةِ النَّحْرِ
بَكَتْ غَزَّةُ الشَّمَّاءُ مَوْتَ رِجَالِهَا ... وَنَاحَتْ عَلَى الأَطْفَالِ وَاسْتَعْرَمَ الذُّعْرُ
أَتَيْتَ وَفِي الأَحْشَاءِ جَمْرٌ مُوَقَّدٌ ... وَتَحْتَ رُكَامِ الدَّارِ قَدْ غُيِّبَ البَدْرُ
الحُزنُ يورِقُ، وَالأَيَّامُ تِذكارُ ... وَالدَّهرُ في نَكَباتِ الحُرِّ دَوَّارُ
أَعِدْ حَديثَ رَسولِ اللهِ في "شِعَبٍ" ... إِذْ حاصَرَتْهُ مِنَ الكُفَّارِ أَشرارُ
ثَلاثُ سَنواتٍ وَالأَوجاعُ تَعصِرُهُمْ ... وَالصَّبرُ زادٌ، وَنورُ الحَقِّ مِسبارُ
نَأَوْا بِأَحمَدَ عَن بَغيٍ وَعَن صَلَفٍ ... وَالقَوْمُ حَولَهُ في الشِّعبِ قَدْ حاروا
أَكَلوا الغُصونَ، وَجِلْدَ الشَّاةِ مِن سَغَبٍ ... وَالظُّلمُ يَكتُبُ "مِيثاقاً" بِهِ عارُ