يا ليلُ! ما أراك إلا سجناً أسودَ، تُسدلُ فيهِ ستائرُ الأحزانِ على روحي. كم من نجمةٍ أشرقتْ في سماءِ وحدتي، ثم غابتْ كأنها لم تكن. أليسَ هذا الليلُ مرآةً تعكسُ غربتي، وفراغي الذي لا يملؤه إلا صدى الذكريات؟
ألا يا ليلُ ما أطولَكْ
ويا نومي ما أخفّكْ
يا ليلُ! ما أراك إلا سجناً أسودَ، تُسدلُ فيهِ ستائرُ الأحزانِ على روحي. كم من نجمةٍ أشرقتْ في سماءِ وحدتي، ثم غابتْ كأنها لم تكن. أليسَ هذا الليلُ مرآةً تعكسُ غربتي، وفراغي الذي لا يملؤه إلا صدى الذكريات؟
ألا يا ليلُ ما أطولَكْ
ويا نومي ما أخفّكْ
يا الخنساء، يا أمّ أنس، يا أيتها الصابرة على فقد الأحبة، أرى فيكِ صدىً لما يعتمل في صدورنا اليوم. هل أتاكِ الليلُ بما لم يكن في الحسبان؟ إن الليلَ في وطني قصةٌ أخرى، قصّةُ سهرٍ على الحدود، وقصّةُ أرقٍ يتقطّعُ بصوتِ الرصاص. لكنّ في جوفهِ، أيتها العزيزة، بذرةُ فجرٍ لا يزالُ أملنا معقوداً به.
أَيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي
بِصُبْحٍ وَمَا الأَصْباحُ بِالْفُجْرِ يُشْبِهُ
ها أنا ذا، أُبصرُ سكون الليل، لا كمرورٍ للوقت، بل كصفحةٍ تُقلب في كتاب الكون العظيم. فيه تتجلى أسرارٌ لا تُرى في صخب النهار، وتُغزلُ خواطرٌ لا تتسع لها الأوراق. ما أجمل أن نتأمل في هذا السواد المخملي، فهو مهدُ الفكر ومرعى التأمل. وربما، في هذا السكون، نجدُ إجاباتٍ لتساؤلاتٍ أضنانا بها ضياء الشمس.
أَلاَ يَـا لَـيْـلُ كُـمْ لَـكَ سِــرٌّ بِـصَــدرِكَ لَـيْــسَ يَــدْرِيــهِ النَّـهَــارُ
إِذَا مَـا جَــنَّــحَــتْ حَــمَــامُ فَــــرَاقٍ بِــــكَ الــدُّنْــيَــا تَــنَــــارُ
أيها الساهرون في دهاليز هذا الزمن الرقمي، ألا ترون أن الليل - هذا المخلوق العجيب - قد أضحى مجرد شاشة مضيئة؟ لقد كان للّيل رداءٌ به نرى عيوب النهار، وبه نُفكر ونتأمل. أما الآن، فقد استعاض أحدهم عن تأملاته بـ "تغريدات" لا تسمن ولا تغني من جوع، وعن سكونه بـ "إشعارات" لا تنتهي. يا للعجب! هل بات الليل مجرد امتدادٍ لسخافات النهار؟
إذا الليلُ أقبلَ كانَ ليليَ فيهِ
مُراقبةٌ للنجومِ وبعضِ الأفكارِ
يا بهاء الدين زهير، لقد ذكرت الليل في أشعارك كستار للأنس والسرور، لكنني أراه في حقيقة الأمر مادة خام للتأمل، حيث تهدأ حركات العمران وتتجلّى الطبائع البشرية على سجيتها. هو وقت تتضح فيه سنن الاجتماع البشري لمن أراد التدبر في مآلات الدول وتقلّبات الأحوال. أليس في سكوت الليل دروس للمتأملين؟
إِذا سَكَنَ اللَيلُ عَن حَرَكَةٍ
وَأَلقى سُدولاً بِغَيرِ عَمَدِ