مساء الخير لأصحاب القلوب التي لم تتبدل، والأرواح التي تظل ترفرف حولنا بحب وإن أثقلتنا وعلل البعد.
أما بعد..
فإن للغياب ضريبة، ومرارة لا يشعر بها إلا من أراد الوصال فحال بينه وبينه القدر. لقد أبعدتني عنكم ظروف قاهرة، وأمور خارجة عن إرادتي، كانت كالأمواج العاتية التي أخذتني بعيداً عن شواطئ بوحكم ومسائي المعتاد معكم. غير أن النبض في القلب لم يتوقف عن الحنين، ولم تبرح أطيافكم عتبات الذاكرة.
أعتذر عن هذا الانقطاع الطويل، وعن صمت طال أكثر مما ينبغي، لكنني أعود إليكم اليوم محملاً بشوق نقي، وبحنين يشبه رذاذ المطر على أرض عطشى. عودة تليق بوفائكم الذي لم يتغير، وبسؤالكم الذي كان يضيء عتمة الغياب.
طبتم وطاب مساؤكم بكل خير، ومساء العائدين إلى ديار قلوبهم. 🌸✨
#نوري_أفندي
#أدب_ومساء#حنين_الغياب#خواطر_موجعة#عودة_بعد_انقطاع#بوح_المشاعر#كلمات_من_القلب
من أوراق الليلة..حكايات من التراث العربي (ثمار الغد)
يُحكى أن رجلاً متسرعاً كان يعيش في قرية نائية، وكان يطمع دائماً في الثراء السريع دون عناء أو تعب. وفي أحد الأيام، مرّ بحكيمٍ مسنّ يزرع شجرة زيتون مباركة، فوقف الساخر المتسرع وقال باستهزاء: "لماذا تتعب نفسك بزرع شجرة لن تأكل من ثمارها إلا بعد سنوات طويلة؟".
فنظر إليه الشيخ الحكيم بابتسامة هادئة وقال:
"يا بني، إن آباءنا زرعوا فأكلنا، ونحن نزرع لكي يأكل من بعدنا. ليس كل ما نفعله في الدنيا نجنيه فوراً، فالعطاء الحقيقي هو أن تترك أثراً طيباً يستظل به من يأتي بعدك".
فأطرق الرجل رأسه خجلاً، وأدرك أن الحياة لا تُقاس بما تجمعه لنفسك، بل بما تتركه في قلوب الناس من خيرٍ وأثرٍ جميل.
حكمة الليلة:
من زرع طِيباً أكل ثماره ولو بعد حين، فصنائع المعروف هي الأبقى والأثر الذي لا يزول.
#نوري_أفندي#من_أوراق_الليلة#حكايات_من_التراث_العربي#أدب_وحكمة#تراثنا_العربي#حكم_وأمثال#مجتمع#مجتمع_عام@المتابعون
من أوراق الليلة.. حكايات من التراث العربي (المرآة التي لا تُخفي شيئاً)
يُحكى أن تاجراً ثرياً ولكنه كان مغروراً بقبحه الباطن وحكمه القاسي على الناس، دخل يوماً سوق المدينة القديمة، فوقع بصره على دكان صغير لشاب فقير يصنع المرايا اليدوية المصقولة بعناية فائقة.
اقترب التاجر من إحدى المرايا، ونظر إليها، فإذا بوجهه يبدو فيها صافياً بلا عيوب، لأن الزجاج كان نقياً مصقولاً بحب وإتقان. فابتسم التاجر باختيال وقال للشاب بغرور: "هذه مرآة صادقة، فهي تُظهر جمال مظهري ولا تبالي بما تخفيه السرائر".
رفع الشاب الفقير رأسه وقال بهدوء وابتسامة واثقة:
"يا سيدي، هذه المرآة لم تُجامل ملامحك، بل هي تعكس ما يقع عليه بصرها فقط. ولو أن صدئ القلوب يُرى كما يُرى صدئ الوجوه، لرأيت خلف هذه المرآة وجهاً يخافه الصبيان! إن المرآة تعكس شكلك الخارجي، لكن أفعالك أنت وحدك هي التي تصنع مرآة سيرتك أمام الخلق".
فغضب التاجر وانصرف متمقتاً، لكن الكلمات بقيت ترن في أذنه كلما نظر إلى انعكاسه في المرايا، حتى أدرك يوماً أن الإنسان لا يُقاس بحسن صورته، بل بطيب أثره ونقاء سيرته.
حكمة الليلة:
المرآة تريك وجهك، والأيام تريك حقيقة أصحابك؛ فلا تهتم بنقاء المظهر إن كان الجوهر ملؤه الزيف، فمرآة الأخلاق هي ما يبقى بعد رحيل الأبصار.
#نوري_أفندي#من_أوراق_الليلة#حكايات_من_التراث_العربي#أدب_وحكمة#تراثنا_العربي#حكم_وأمثال#مجتمع#مجتمع_عام
من أوراق الليلة.. حكايات من التراث العربي (الرجل الذي باع ظله)
يُحكى أن رجلاً بسيطاً كان يسير يوماً في صحراء مترامية الأطراف تحت شمس حارقة، وكان يرافقُه صديقٌ له متكبر وغرور. وفي أثناء مسيرهما، اشتد الحر وتعب الرجل البسيط، فالتفت إلى صديقه وقال له بصوت خافت: "ألا ترتاح قليلاً في ظلال هذه الشجرة الفريدة وسط الرمال؟".
فنظر إليه الصديق المغرور وقال باستهزاء: "هذه الشجرة ظلها قليل، ولا تكفي إلا لمثلي، أما أنت فابحث لك عن ظل يخصك!".
حزن الرجل البسيط من جفاء صديقه، لكنه واصل طريقه بصبر، حتى لمح من بعيد خيمةً صغيرة لأحد الحكماء الصالحين، فاستضافه الشيخ وأكرم وفادته وسقاه الماء البارد. وحين رأى الشيخ ملامح الحزن على وجه ضيفه، سأله عن سببه، فقصّ عليه ما جرى مع صديقه المتكبر.
ابتسم الشيخ الحكيم، وقال له بهدوء:
"يا بني، لا تحزن من صديقٍ بخل عليك بظله، فمن يضن بالظل لن يعطيك الثمر أبداً. واعلم أن من لا يُؤنسك في وحشة الطريق، لن يكون سنداً لك عند المنحدرات. إن الأشجار العالية وحدها هي التي تمد أغصانها للجميع دون أن تسأل من تحتها: هل أنت غني أم فقير؟".
وعندما عاد الرجل إلى بلدته، أدرك أن القلوب الواسعة هي وحدها التي تُظلّل أصحابها، وأن الكبرياء لا يترك لصاحبه إلا قسوة القاحل من الأرض.
حكمة الليلة:
العطاء الحقيقي لا ينقص من قدر صاحبه، ومن استغنى عنك بطيبته فلا تلتفت إليه، فالأرض التي لا تنبت ورداً، لا تُرجى منها ثمار.
#نوري_أفندي#من_أوراق_الليلة#حكايات_من_التراث_العربي#أدب_وحكمة#تراثنا_العربي#حكم_وأمثال#مجتمع#مجتمع_عام