يا سائـراً خلفَ الهوى بثباتِ
غافلتَ نَفسَك عن مدى العثراتِ
تُغريك نفسُك بالهشيمِ وزُخرُفٍ
بالَّركض خلف الغيِّ والشَّهواتِ
كم خادعتكَ بها فتُخْفي غدْرَها
حتَّى رمتكَ تُصارعُ الطَّعناتِ
خَدع الهوى قلباً تعلّق بالمُنى
ومشى يقبّل كفّ كلِّ فواتِ
يبني القصور ويسْتطيلُ بظلّها
والموت يهدمُ شامخ الهامات
ياعبدَ نفسِك والهوى يقتادُها
قد ضعتَ بين الروح والنّبضاتِ
ترجو النجاة وأنت رهنُ خطيئةٍ
هيهات تنجو النفس بالعَبَراتِ
ان ضاقت الدنيا عليك بمُرهقٍ
أو عِقتَ دون الرّوح بالأزمات
فاهرع لمحراب الصلاة مُصليا
تلقى النّجاة بموطن الخلوات
كم بات جفنك في الخلاء مُسهّدا ً
يجري بدمعٍ حرّق الوجناتِ
تعبتْ خُطاك من المسير بريبةٍ
وسئمت من زيفٍ ومن هفواتِ
فبكيت خوفاً في الدُّجى ومرارة ً
ترجو الخلاص بأصدق العبرات
يا لهف نفسٍ أسرفت في أمرها
ثم استفاقت بعد طولِ سباتِ
ياغافر الزّلّات جئتُك راجيًا
تمحو من القلب الشّجيّ شتاتي
ما حيلتي ان رُحتُ صفر حقيبةٍ
وقدِمتُ نحوك سيئَ الحالاتِ
صدأُ الذّنوب على فؤادي مُحرق ٌ
يقتاتُ من صبري ومن أنّاتي
فخلوتُ وحدي والظلامُ يلفّني
ونحتُّ مِن خجلي، رُؤى النحّاتِ
أبكي؟ ويستلبُ الأنينُ مرارةً
هي ذوبُ روحٍ ليس محضَ سكاتِ
كانت ذنوبي كالصّخور بكاهلي
فغسلتها بالدمع في السّجداتِ
هي ذي خلايا النفسِ تُعلنُ ذلَّها
وتشقُّ ثوب الزيّف والعادات
خجلاً أمدُّ يدي تَلوَّثَ طُهرُها
بالهجر ، بالأثام ، بالسّهواتِ
النَّفسُ إِن تُرِكتْ على أهوائِها
قادتك نحو الهونِ والسّّقطاتِ
ماكلُّ لذَّةِ ساعةٍ ممْدوحةٍ
بعضُ المسرَّة تُنتج الحسراتِ
زُرتَ القبورَ فأينَ أهلُ مقامِهمْ
أينَ المُنى ؟ أين الضُّحى من ذاتي ؟
صاروا حديثَ التُّربِ بعد نعيمهمْ
صاروا عظامًا وُكِّلَت بِرُفاتِ