فلسفة المشاعر..
المشاعر ليست صريحة أبدًا. كنت أظن أن العكس هو القاعدة؛ أن المشاعر صريحة، يمكن التعبير عنها بألفاظ واضحة: أحبك، أكرهك، أريدك، أنبذك.. بلا بلا من هذه الواضحات البيِّنات. لكن، هيهات! لم أعايش قط انشطار قلبٍ وانقسام إدراكٍ كمعايشتي معنى أن المشاعر هي أعقد ما خلق الله.
حتى بُغض الصهاينة، أرأيتم شعورًا أكثر صراحة ومباشرة من هذا؟! ومع ذلك، لا ينبغي له أن يُختزل في كونه مجرد «بُغض»، وإنما هي مشاعر مركبة، أعقد من أن تُحصر في هذا الوصف وحده.
وأعقد هذه المشاعر تلك التي تتخلل العلاقات: الأسرة، والأقرباء، والأصدقاء، والأحبَّة (وأقولها جمعًا لا إفرادًا).. وما يتداخل فيها من انتماء، وثقة، وتضحية، وغيرها من مشاعر تحمل في طيَّاتها أضدادها.
وتبلغ المشاعر ذروة تعقيدها حين تدخلها الرومانسية؛ والرومانسية تدخل في علاقة الأسرة كما تدخل في علاقة العشَّاق. الرومانسية شعور ووعي أسمى بكثير من حصرها في نمط واحد يُراد به استثارة القلب تجاه شخص بعينه، وإنما هي تكمن في إثارة لواعج القلب تجاه الحياة عامة، والاسترسال في هذه اللواعج، وعليه كانت المدرسة الأدبية والفنية الرومانتيكية، والتي يفتح فيها أبواب القلب على مصرعيه لبقية المشاعر مع إعطاء كل شعور أكثر من حقه وما يحتمله والانغماس الكامل فيه.
ولعل مأساة الإنسان لا تكمن في تعقيد مشاعره بقدر ما تكمن في استعجاله تسميتها؛ فنُسمِّي ما لم يكتمل، ونتخذ قرارات على ما لم ينضج، ثم نلوم المشاعر لأنها خانتنا، ولم نخنها نحن بسوء الفهم.
ولذلك قد نحب من/ ما يؤذينا، وننتمي لمن/ ما يرهقنا؛ فالمشاعر أبعد ما تكون عن الخطوط المستقيمة. ولا تُقاس المشاعر بقدرتها على الوضوح أو الفهم التام، فما كان مفهومًا كله، لم يكن إنسانيًّا بما يكفي.
#موميه
12 مشاهدة