ما تفعل الكلمات؟
سَرْطَنَتْ قَلْبَهُ الْقَوِيَّ الْفَتَاةُ
إِذْ رَآهَا تَخْتَالُ وَالسَّيِّدَاتُ
سَرْطَنَتْ قَلْبَهُ الْقَوِيَّ فَأَمْسَى
كَالْأُلَى أَسْقَطَتْهُمُ الزَّائِرَاتُ
إِنَّمَا الْحُبُّ لِلْمُحِبِّ عَذَابٌ
مُؤْلِمٌ وَالنَّجَاةُ مِنْهُ نَجَاةُ
غَيْرَ أَنِّي سَلَوْتُ عَنْهُ بِعَمِّي
عَابِدِ اللَّٰهِ إِذْ أَتَتْهُ الْوَفَاةُ
جَاءَنِي أَنَّهُ تَوَفَّاهُ رَبِّي
فَتَلَاشَى السُّرُورُ فَهْوَ شَتَاتُ
وَتَلَاشَتْ رُؤَى الْمُحِبِّ وَآمَا
لٌ عِظَامٌ وَاصَّاعَدَتْ زَفَرَاتُ
وَبَكَى الْجُودُ وَالْعُلَا وَالْمَعَالِي
وَالوَرَى وَالدِّيَارُ وَالطُّرُقَاتُ
وَبَكَاهُ الْإِسْلَامُ وَالْمَكْرُمَاتُ
وَبَكَتْهُ الزَّكَاةُ وَالصَّلَوَاتُ
وَبَكَاهُ الْفِتْيَانُ وَالْفَتَيَاتُ
وَبَكَتْهُ الآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ
وَبَكَاهُ الصَّبِيُّ إِذْ لَيْسَ يَرْجُو
بَعْدُ بِشْراً وَلَنْ تَكُونَ هِبَاتُ
وَمَكَانٌ ضَحِكْتُ فِيهِ كَثِيراً
مَعَهُ الْيَوْمَ كُلُّهُ عَبَرَاتُ
وَمُصَلّىً وَسُبْحَةٌ وَحَصِيرٌ
أَقْفَرَتْ بَعْدَ فَقْدِهِ وَعَصَاةُ
وَمَرَاعٍ قَدْ أَدْمَنَتْ خَطْوَهُ فِيـ
ـهَا وَأَطْلَالٌ بَعْدَهُ بَاكِيَاتُ
وَنِيَاقٌ قَدْ سَاقَهَا وَسَقَاهَا
بَاكِيَاتٌ لِفَقْدِهِ جَائِعَاتُ
وَأَتَى الْمَوْتُ أُخْتَهُ وَأَبَاهُ
يَوْمَ نَحْسٍ فَكَانَ مِنْهُ الثَّبَاتُ
وَلَقَدْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ أَخَاهُ
حِكْمَةٌ لَا تَشُوبُهَا النَّعَرَاتُ
وَلَكَمْ رَدَّ عَنْ دُخَانٍ أَخَاهُ
رَحْمَةٌ لَا تَشُوبُهَا الظُّلُمَاتُ
وَلَقَدْ زُرْتُهُ فَكَانَ عَظِيماً
ذِبْحُهُ وَالْعَطَاءُ وَالدَّعَوَاتُ
وَأَنَا نَجْلُهُ وَمِنْهُ فَمَاذَا
لَوْ أَتَى الْعَابِرُونَ وَالْعَابِرَاتُ
لَمْ يُنَصَّبْ فِينَا سَفِيراً وَلَكِنْ
قَالَهَا الشَّاهِدُونَ وَالشَّاهِدَاتُ
كَمْ تَغَاضَى عَنِ الْكَلَامِ بَذِيئاً
إِنَّهُ لَا تُهِمُّهُ السَّيِّئَاتُ
مُعْرِضٌ عَنْ ذَوِي الْجَهَالَةِ دَوْماً
لَا خُضُوعاً لَهُمْ وَلَكِنْ أَنَاةُ
وَلَقَدْ ظَلَّ حَامِياً ذَاتَ يَوْمٍ
بِئْرَهُ عِنْدَمَا أَتَتْهُ الْعُدَاةُ
ظَلَّ كَالطَّوْدِ ثَابِتاً لَا يُبَالِي
عَصَفَتْ أَمْ لَمْ تَعْصِفِ الْعَاصِفَاتُ
وَسُقُوطُ الرِّشَاءِ بَيْنَ جُمُوعٍ
حِينَ عَزَّتْ عَلَى الرِّجَالِ الْحَيَاةُ
هَبَّ كَاللَّيثِ نَحْوَهُ فَتَعَالَتْ
مِنْ نِسَاءِ الْقَبِيلَةِ الزَّغْرَدَاتُ
ذَاكَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضِهِ وَقَلِيلٌ
مِنْ مِيَاهِ السَّحَابَةِ الْقَطَرَاتُ
إِنَّهُ كَانَ أُمَّةً وَمِثَالاً
لَيْتَ شِعْرِي مَا تَفْعَلُ الْكَلِمَاتُ
إِنْ يَكُنْ غَابَ كَوْكَبٌ فَبَنُوهُ
أَنْجُمٌ بَعْدَمَا مَضَى نَيِّرَاتُ
وَرِثُوا السِّرَّ مِنْ أَبِيهِمْ جَمِيعاً
فَلَهُمْ مِنْ ضِيَائِهِ قَبَسَاتُ
فَاسْعَدِي يَا جِنَانُ بِالْعَمِّ وَاسْعَدْ
فَلَكَ الْيَوْمَ فِي الْعُلَا دَرَجَاتُ
ذَاكَ مَا نَرْجُوا مِنْ إِلَهٍ رَحِيمٍ
فِي يَدَيْهِ الْأُجُورُ وَالْحَسَنَاتُ
أَيُّهَا الْقَبْرُ إِنْ تَضُمَّ أَبَانَا
تَسْقِكَ الْمَغْفِرَاتُ وَالرَّحَمَاتُ
وَصَلَاةٌ عَلَى الْهُدَى وَسَلَامٌ
تَرْتَوِي مِنْ ثَوَابِهَا الرَّوْضَاتُ
