كأنَّ بيني وبين حماكِ ليلٌ
بعيدُ الـمُنتهى.. عدمَ النهارَا
فلا ذكراكِ تسلوني.. ولا أنا
أطيقُ لفقدكِ.. الآن اصطبارَا
أنا الـمصلوبُ في لغةِ الـمنافي
أعضُّ على الهوَا.. جمراً ونارَا
يُعربدُ في دمي.. وجعٌ مقيمٌ
فأحثُّ الليلَ.. أن يلدَ النهارَا
فإذا جاءَ الصبحُ.. نِمتُ.. ذهولاً
وإذا دنى الليلُ.. أقبلَ اشمرارَا
أُصارعُ في دجاهُ.. طيوفَ موتٍ
تُفتتُ مهجتي.. حجراً.. ودارَا
فلا صبحي أغاثَ رمادَ صدري
ولا ليلي.. كفَى عنِّي الـمغارَا
يطاردني الفراغُ.. بكلِّ فجٍّ
فألقى الصمتَ.. يهتكني جهارَا
نزعتُ القلبَ من صدري.. لأنِّي
رأيتكِ فيهِ.. تلتحفُ الحصارَا
رمتني للضياعِ ظروفُ دهري
فصرتُ قبوراً.. يمضغُها انتظارَا
كأني.. والظروفُ تلوكُ عمري
قتيلٌ.. عاجزٌ.. عن أخذِ البثأرَا
فلا نفسي يعودُ ليستريحَا
ولا عمري.. استطاعَ لكِ انحدارَا
لـمن أمدُّ يدي..؟ لفجرٍ ضاعَ عنِّي..؟!
فيصفعني الـمدى.. قهراً وعارَا
فمتى الوصالُ؟ والآفاقُ لـحدٌ
يضيقُ بـميِّتٍ.. طلبَ الـمزارَا؟
وآخِرُ ما خططتُ على رفاتي:
"قتيلٌ.. ماتَ.. يرجو لو توارَى"
✍️/ مشعل الشملاني