منطق التهديد
مَا كَانَ هَمْسًا فِي الفَضَاءِ يُثَارُ ... بَلْ صَوْتُ سَيِّدِهِمْ بِهِ إِجْهَارُ
نَطَقَ السَّفِيرُ فَدَوَّنَتْ أَقْلَامُهُ ... صَكَّ الوِلايَةِ، وَالقَرَارُ جِهَارُ
لا تَحْسَبُوهُ تَفَرُّداً بِحَدِيثِهِ ... أَوْ عَثْرَةً جَادَتْ بِهَا الأَقْدَارُ
هُوَ مَنْطِقُ التَّهْدِيدِ يَقْرَعُ سَمْعَكُمْ ... يَهْتَزُّ مِنْ أَصْدَائِهِ المِضْمَارُ
بِاسْمِ "التَّوارَةِ" صِيغَ نَصُّ بَيَانِهِ ... وَالحِقْدُ فِي كَلِمَاتِهِ مِفْجَارُ
يَمْحُو الحُدُودَ بِشَطْحَةٍ مَجْنُونَةٍ ... لِتَمُدَّ كَفَّ غُزَاتِهَا الأَسْتَارُ
مِنْ نِيْلِنَا حَتَّى الفُرَاتِ خَرائِطٌ ... يَلْهُو بِهَا المُسْتَعْمِرُ الغَدَّارُ
يَا قَادَةَ العُرْبِ الكِرَامِ تَنَبَّهُوا ... فَعُرُوشُكُمْ مِنْ تَحْتِهَا النَّارُ
بَغْدَادُ تَعْلَمُ مَا يُحَاكُ وَجُلَّقٌ ... وَلُبْنَانُ فِي تِيهِ الرُّؤَى مُحْتَارُ
وَرُبُوعُ مَكَّةَ وَالنَّشَامَى حَوْلَهَا ... وَالْنِيلُ يَشْكُو، وَالخُطُوبُ كِبَارُ
إِنَّ السَّفَارَةَ عِنْدَهُمْ ثُكْنِيَّةٌ ... لَيْسَتْ وِصَالاً شَأْنُهُ اسْتِفْسَارُ
وَإِذَا نَظَرْتَ لِرَدِّ خَارِجِيَّةٍ ... يَعْلُوهُ مِنْ فَرْطِ الخُنُوعِ غُبَارُ
صَمْتٌ يَفُوقُ تَخَاذُلَ القِمَمِ الَّتِي ... مَا جَاءَ مِنْهَا نَفْعُهَا المِدْرَارُ
حَتَّى الشَّجْبُ صَارَ مُحَرَّماً فِي عُرْفِهِمْ ... وَالاسْتِنْكَارُ أَصَابَهُ إِدْبَارُ
يَتَجَرَّعُونَ الذُّلَّ مِلءَ كُؤُوسِهِمْ ... وَكَأَنَّهُمْ بَيْنَ الوَرَى أَحْجَارُ
هَذَا حَلِيفُكُمُ القَدِيمُ يَرَاكُمُ ... بَيْدَقاً إِنْ حُمَّتِ الأَقْدَارُ
يَا أُمَّةً تَرَكَ الزَّمَانُ لِجَامَهَا ... لِلسَّائِسِينَ، وَكُلُّهُمْ سِمْسَارُ
قُومُوا فَإِنَّ الأَرْضَ تَأْبَى ذُلَّكُمْ ... وَبِغَيْرِ فِعْلِ الأُسْدِ لا تُجَارُ
إِنْ لَمْ يَكُنْ رَدُّ الكَرَامَةِ حَاضِراً ... فَعَلَى السِّيَادَةِ وَالحِمَى العَارُ
فَالقَوْلُ فِعْلٌ حِينَ يَخْرُجُ مِنْهُمُ ... وَالصَّمْتُ مَوْتٌ أَيُّهَا الأَحْرَارُ
#