أخافـــك ..
مدخل :
ثمة خوفٌ خفيّ يسكن القلب ، خوفٌ لا علاقة له بالعالم، بل بفكرة الغياب وحدها ..
ذلك الخوف الذي يجعلنا نتمسّك بالوجود أكثر،
فقط لأن فيه شخصًا نخشى أن نفقده يومًا..
أخافك… نعم أخافك،
لأنك الشيء الوحيد الذي لو غاب، إنطفأت أضواء العالم في صدري دفعةً واحدة ..
أخاف فقدانك كما يخاف المسافر أن تضيع منه خارطة الطريق في صحراء بلا نجوم ..
أعلم أنّ في هذا العالم أشياء كثيرة يمكن احتمال غيابها، إلا أنت؛ فأنت لست شخصًا يمرّ في حياتي،
بل حياةٌ كاملة تمشي إلى جواري ..
أتعجب من نفسي حين أكتشف أنني لم أعد أخاف من شيء كما أخاف من فكرة فقدانك ..
فكرة أن أبحث عنك في الأماكن التي اعتدت أن تملأها بضحكتك فلا أجد سوى الصمت.
أن يمر اسمك في حديثٍ عابر فأرتجف كأن أحدهم طرق باب قلبي فجأة.
أخافك لأنك أنت طمأنينتي الوحيدة ..
في هذا العالم المليء بالوجع ..
لأن العالم بدوني قد يستمر،
أما أنا بدونك فأشبه ببيتٍ تُركت نوافذه مفتوحة للريح .. يدخل إليه كل شيء إلا الدفء ..
وأشتاق إليك .. اشتياقًا لا يُقاس بالمسافات ولا بالساعات ..
أشتاق إليك حتى وأنت قريب، كأن قلبي يخاف أن يغمض عينيه لحظة فيستيقظ على غيابك ..
أشتاق إليك كما يشتاق الضوء للفجر، وكما يشتاق العائد إلى وطنه الأول ..
لا أخاف في هذه الدنيا شيئًا كما أخاف فقدانك.
فكل ما سواك يمكن تعويضه، إلا ذلك الفراغ الذي سيولد في صدري إن غبت .. فراغٌ أعرف أنه لن يهدأ أبداً ..
مخرج :
إن سألتني يومًا عمّا أريده من هذا العالم، فلن أطلب أكثر من بقاءك معي .. لا أريد انتصاراتٍ كبيرة، ولا أحلامًا بعيدة .. يكفيني أن تبقى، أن يظل اسمك حاضرًا في نبضي كما هو الآن.
ان أتمسّك بك بصمتٍ يشبه الدعاء، وكأن قلبي يهمس للقدر أن يكون لطيفًا معنا ..
فإن كان للعالم أن يأخذ مني أشياء كثيرة،
فليترك لي وجودك ..
لأنني أعلم في أعماقي أن بعدك لن يكون مجرد غياب .. بل فراغًا واسعًا لن يعرف قلبي كيف ينجو ..
فبعض الأشخاص لا نخاف فقدانهم لأننا نحبهم فقط،
بل لأن قلوبنا بعدهم لن تعود كما كانت ..
#وجدان_الخطيفي
#حكاية_وجد #شعر #مجتمع #قصيد
38