مقاساة منبوذ
هكذا أنا؛ أنام بين أزقة الأسواق، وتارةً في الخيران، أفترِش الأرض والحجارة مرقدًا، وأتلحّفُ السماء والنجوم غِطاءً، لا أحد يسأل عني، لا مأوًى لي ولا سند.
أكتوي بنيران شمس الهجير الحارقة صيفًا، والبرد القارص يؤلمني شتاءً، وفي الخريف ما هطلت قطرة غَيث من السماء إلا وكان رأسي مستقرًا لها.
الطعام المتسخ وفضلات الآخرين مأكلي، والمياه الملوثة مشربي، لا أجد دفء من أحد، ولا رفق.
ولدت من رحمكم وأصبحت عالةً عليكم، صِرتُ متشردًا بدوافع: تفككم الأسري، القسوة والتمييز الذي أُواجِههُ بين أخواني، وحروباتكم التي تخوضونها دون جدوى ونفع...
أتسول في الأسواق، أختلس جيوب المارة؛ لكي أبتاع السلسيون وأهرب من بؤس عالمكم المزيف بعد تعاطيه وينتشلني من طيّات المواجع المعشعشة في داخلي.
أعيش هذه الحياة الكئيبة وحدي، بين عذاب لا نهائي وتعاسة لا حدود لها، دون أن أجد يدًا دافئة تُربِّت على كتفي لتواسيني، ولا قلبًا يحُنُّ ويعطِفُ، تقبلوني كإنسانِ ليس كمشرّدِ؛ فأنا منكم وأنتم منيّ.
مايو2024
#بَدِّي
#نص
#مجتمع
33