العشر الأواخر
اليوم 26 - في هدوء الأيام الأخيرة
مع وصولنا لليوم السادس والعشرين، قد نشعر بتعب يثقل الخطوات. هذا شعور فطري، فالطريق كان طويلاً، والروح والجسد بذلا الكثير. لكن في هذه اللحظات، يكمن سرّ الصدق الذي يظهر حين يقلّ الضجيج وتصفو النوايا.
علاقتنا بخالقنا ليست محصورة في أيام معدودة، بل هي رحلة عمر. وهذا ما نلمسه في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
فالآية الكريمة تأخذ بأيدينا لنتجاوز فكرة النهايات المؤقتة؛ فاليقين هو اللحظة التي تنتهي فيها رحلتنا في الدنيا، وكأن الله يدعونا لأن نصحبَه في قلوبنا في كل وقت، ليكون القرب منه نوراً دائماً لا ينطفئ بانتهاء شهر أو زمان.
وفي خضم هذا التعب، تأتي كلمات النبي ﷺ لتربت على قلوبنا: «إنما الأعمال بالخواتيم».
وهي كلمات تفتح لنا باباً واسعاً من الرجاء؛ فالله الكريم ينظر بفيض رحمته إلى ما نحن عليه الآن.
قد يسبق تقصيرٌ في أول الشهر، لكن صدق الإقبال في آخره هو ما يُعتمد عليه. هي دعوة لنجمع شتات أنفسنا فيما تبقى من ليالٍ، مدركين أن الرب الرحيم يقبل القليل الصادق ويجبر كسر القلوب المتعبة.
يكفينا في هذه الليالي أن نحضر بقلوب صافية، لعل دعوة صادقة في هدوء الليل تغير فينا ما لم تغيّره أيامٌ طوال. العبرة دائماً في ذاك الودّ الباقي في القلب، والمسير الذي يكتمل بالسكينة والرضا.
#مجتمع #إسطنبول #رمضان #رسائل_رمضانية

27