العشر الأواخر
اليوم 27 - ما الذي تركه هذا الشهر في القلب
بدأ الشهر يلملم أيامه ليرحل. في هذه اللحظات، يجد الواحد منا نفسه يفكر تلقائياً: "ما الذي تغير فيّ فعلاً؟".
نحن كبشر ننجذب غالباً للأرقام؛ كم قرأنا من الأجزاء، وكم صلينا من الركعات.. وهذا جميل بلا شك، لكن الميزان الحقيقي يكمن الشعور الذي يسكن الصدر بعد كل سجدة. هل أصبحنا أكثر رحمة بمن حولنا؟ هل خفّ ضجيج الدنيا في رؤوسنا قليلاً؟
يقول الله تعالى في آيةٍ توجز الحكاية كلها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾.
الفلاح ليس في الوصول إلى خط النهاية بأكبر عدد من المهام المنجزة، بل في المحاولة الصادقة لتنقية الروح من كدرها، لتخرج من رمضان بقلبٍ أطيب وأرأف بنفسه وبمن حوله. فربّ دمعةٍ واحدة في جوف الليل، أو لحظة صدق مع النفس، تزن عند الله ما لا تزنه الكثير من المظاهر.
في النهاية، لا يهم كم غادرنا من الوقت، المهم ما الذي استقر فينا. فخواتيم رمضان هي فرصتنا لنصالح قلوبنا، ولنتركها تقترب من خالقها بهدوء، بعيداً عن صخب المقارنات أو التكلف.
رمضان الحقيقي هو ذاك النور الذي سيبقى يضيء فينا حتى بعد أن تنتهي أيامه.
#مجتمع #إسطنبول #رمضان #رسائل_رمضانية

37 مشاهدة