شمس الحق
رأيتُ شمسَ الحقِّ يكسفُها الرَّدى ... والظلمُ مدَّ على المجرّةِ ألسُنا
والأرضُ تـهتزُّ ارتجافاً كلّما ... سقطَ البريءُ ممزَّقاً ومُهَوَّنا
نادى أخاكَ الموتُ في غَسقِ الوغى ... والتّنينُ ينفثُ نارَهُ متسلطِنا
تـهوي عروشُ النورِ في نـيرانِهِ ... ويـصيرُ وجـهُ الكـونِ لـيلاً أدكـنا
وأنتَ ترمقُهُ بعينٍ جـامِدَةٍ ... تـخشى السّهامَ وتـبتغي أن تَـأْمَنا
تـخفي جـبينَكَ في ضبابِ مَخافةٍ ... وتظنُّ أنَّ الصمتَ يـحفظُ مَوطِنا
هيهاتَ! إنَّ الروحَ تـمسخُ مِسخةً ... لـمّا تـرى القهرَ العنيفَ الـمُزمِنا
مـنْ لـمْ يُغِثْ بـالـكفِّ نـبضَ شقيقهِ ... لـمّا رآه مـكبَّلاً ومُـسجَّنا
فـقدِ ارتـدى ثـوبَ الـخيانةِ غادراً ... وبنى لـنفسهِ في الـنفاقِ مـعَدِنا
وجـبينُهُ وُسِمـتْ بـخزيٍ فاضحٍ ... فـغدا بـأثوابِ الـمُصلِّي مُـفتِنا
يا عـابدَ الصمتِ المـريرِ ألا اعـتبرْ ... إنَّ الـنفاقَ يـسومُ روحَكَ مرْهَنا
مـنْ بـاعَ نُـصرةَ أهلِهِ لـعَدوِّهِمْ ... شـربَ الـمذلةَ في الـقيامةِ مـوطِنا
إنَّ الـذي يـرى الـحريقَ بـدارهِ ... ويـظـلُّ يـنظـرُ، خـانَ عـهداً أُمـكِنا
فـانزعْ قـناعَ الزيفِ عـنْ وجـهٍ جـثا ... لـلخوفِ، واسـألْ مـنْ يـعزُّ الألـسُنا
إنَّ الـجهادَ يـدٌ تـردُّ مـظالـماً ... لا لـحيةٌ بـالـكذبِ تـخدعُ أعـيُنا