أسيرُ الخيال
حين يسحبنا الحنين نحو الماضي، بين جدران الذكريات يتخطفنا، يرمي بنا بين أحضان خواطرنا المتناثرة،كمثل قطرات الندى، فتستشعر روحك حرارة الأنفاس حين تحتضنها.
تُمني النفس لو بقيَّتْ ومابقيَّتْ، لو عادت فما تعود، ولن تعود أنت الى مثل حالتك الرثة تلك.
تغلق صفحات كتابٍ تتصفحه، حين تلمسُ سطوره جُرحا قد أوشكتَ على تضميده ومداواته ، تتنفس الصعداء حين يحضرك شعورا قد تناسيته مرار وأخفيته ضرارا.
إلَّا أن حروف السطر قد نَثرت فوق جراحك ملحا، نخرت أحداثه عصاك التي تتكأ عليها خشية السقوط.
تُغمض عيناك، تلفظ أنفاسك، تزدرد ريقا تكوّر فى حلقك وتحجر، تاركًا غصةً مريرة تحشرجت بداخلك، تمد يداك ممسكا بكأسٍ أمامك ترتشف منه رشفات متتالية لعل شعور الغصة فى حلقك يجري مع الماء.
تُصارع أنفاس روحك كما تصارع رياح الخريف أوراق الشجر، وتُسكت ضجيج صمتك كما يُسكت الليل اصوات النهار، ساكنٌ سكون الكون من حولك.
يسكنك صقيع الهجر كليلة شتاءٍ باردة حملت فى أنفاسها رياح أمشير بكل ما فيها من هياج.
ثم تسأل نفسك:
وهل تبقى قيد أفكارك هذه فى كل خلوة تخلوها بنفسك؟
تائهٌ فى صحراء خيالك الشاسعه، فى ليلٍ دامس الظلام، لانجمَ تهتدي به ولا رفيقَ فى طريقك الموحش .
أنت وحدك أسيرٌ لذكرياتك
أنت وحدك تسكن في ضجيج الصمت بين جوانبك.
رحل عنك كلَّ أنيسٍ كان يرسم لك ملامحًا من طيفها.
أنت أسيرٌ رغم أنك تملكٌ زمامِ أفكارك، مقيدٌ دون سلاسل، وسجينٌ دون جدران، وأسيرًا ليس لأحدٍ إلا خيالك.
فلرُبَّ خيالًا نصنعه بأنفسنا يُبرِّد أشواقنا الملتهبة ، ولرُبَّ خيالًا مثله يَحرقُ ما تبقَّى لنا طيف الهدوء الذي كنا نأمله.
#كرم_محمد_حربي
#أسير_الخيال
#مجتمع
#خواطر
11 مشاهدة