تعقيب وتنقيب:
أما قولُ أبي عثمان في إسرار المرأة أعواماً، وإعلان بغضها ولو يومٍاً، فمَحْمِلُه على التغليب بالإستقراء لا على الاستغراق بالإحاطة؛ إذ النّاسُ معادن، والطبائعُ شتىٰ، وإنا في استيضاح ما يهم بالفسر آتون بالسفر:
الأول في جبلّة النساء:
قد ركبت المرأة في خلال أربع: طاعةٍ وسكينةٍ وضعفٍ وحياء.
فبالطاعة يقعُ الانقياد، وبالسكينة يثبتُ الود، وبالضعفِ تذلُّ الشِّدة، وبالحياء يأتي الإغضاء؛ فإذا أحبَّت، كانت هذه الخلالُ لِحُبِّها لِجاماً، ولأمرها حزاماً، فقَوِيَت على الكتمان بدواعي طبعها لا بتكلف مكرها؛ ومن هنا شرع ربنا ﷻ للبكر ولياً قيماً وللثيب قولها، إذ الأولى تسكت وتضعف، والثاني تعرف فتخبر.
فإن أبغضت تيك الغزالة، انفسخ عقدُ هذه الجِبِلّة، واضطربَ ميزانُ فِطرتها، فثارت على أصلها، فيخونها اللسان، ويشهدَ عليها الجنان، ويظهرَ الكَمينُ في تقاسيم وجه الحسان!
ومن هناك شرع الله العظيم ﷻ الصبر على واحدتهن في غضب، وكان من الرسول الكريم ﷺ أن قال: غارت أمكم، واستوصىٰ بهن خيراً، وأعقب لهن أجراً..
ومن ذلك أيضاً شرع الله الحكيم ﷻ الهجر تأديباً للناشزة، حتى تفيء إلى ظل روحها؛ فإلم فتسريح إحسان ولا ضرب بنان.. والكسر الطلاق إن عسر القفل واستفحل الشر.
أما شيمة الرجال:
فصوابٌ إن أُريد به حقُّ الرجولة لا مُجرد الذكورة..
فالرجلُ الصَّدْقُ من جعلَ صدرَه قَبْرَ سِرِّه، واستودعه سائر أمره، يُواري فيه حزازاتِ الضغينة كما يُواري عَوَزَ الحاجة، ويصحبُ المداراةَ صيانةً لِهيبته، ويستعملُ التقيّةَ مَكراً بعَدُوّه، يستفحصه بعين سابغ؛ فبين الختل والصمتِ يبتسمُ العبوس!.
فإذا أحبّ، لم يُطِق حَملَ الهوى بين جَنبيه، لأنّ للحبّ عليه سلطاناً قاهراً، والوفاءَ طبعٌ والفداء نجز؛ فتشهدُ عليه جوارحُه بالبِشر، ويَنطقُ لسانُه بالذكر، وتَسعى قَدَمُه في المَبَرّة، والقلبُ في كلّ نَصَبٍ جَذِل، لا يَستثقلُ حِملاً، ولا يذُمُّ وجداً..
عيونٌ متلألئة، ووجه بشوش، وقلبٌ كأنما قطاة علقته!
#بيان_نادر #مجتمع #رمضان #الواي_فاي

79 مشاهدة